الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧١
(كان) قيدا للقيام باعتبار التحقّق و المآل و كون القيام قيدا ل (كان) باعتبار الظّاهر المتبادر فلا منافاة بينهما.
فإن قلت: إذا كان القيام قيدا ل (كان) فينبغي أن يقيّد بدون ذلك القيد لأنّ القيد لترتيب الفائدة لا لتحصيلها.
قلت: إنّه قيد لازم من حيث إنّ وضع (كان) لإفادة تعلّق الموصوف بالصّفة فلا بدّ منه لفظا أو تقديرا كما في أفعال القلوب.
الحادي عشر: إنّ (كان) إذا كان بمعنى (وجد) يكون من الفعل التامّ، و إذا كان دالّا على كون زيد قائما يكون من الأفعال الناقصة، فمعنى الوجود حاصل فيهما، فما السرّ في جعل أحدهما تامّا دون الآخر؟
و الجواب: أنّ التأمّل الصادق في معناهما يطلع على الفرق بينهما فإنّ الأول يدلّ على نسبة الوجود إلى زيد فقط، فقد تمّ به، و الثاني يدلّ على تعلّق زيد بالقيام فلا يتمّ بزيد وحده فيكون ناقصا و أمّا الفرق بين الوجودين فمعلوم ممّا سبق.
الثاني عشر: أنّ القوم اختلفوا في أنّه فعل أو حرف فهل يرجع إلى النّزاع اللفظيّ أو يمكن الترجيح بالحمل على الصواب؟
الجواب: أنّ النزاع المتبادر من كلامهم يرجع إلى التفسير، و لكن المختار هو الحرف إن اعتبر القصد الأصليّ في دلالة الفعل على معناه، و إلّا فهو الفعل بلا شبهة.
«قال شيخنا:- نفع اللّه به-»: هذا بعض ما سنح لي في هذا المقام و اللّه أعلم.
أبحاث في قولهم (زيد قائم)
فائدة من مولّدات شيخنا العلّامة الكافيجي [١] أيّده اللّه تعالى:
قال رضي اللّه عنه: أمّا بعد فإنّ في مثل: «زيد قائم» أبحاثا:
١- أن سبب أجزاء القضيّة اللغويّة جزءان.
[١] محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي البرعمي، العلامة محيي الدين أبو عبد اللّه الكافيجيّ الحنفي، كان عالما، إماما في المعقولات كلها: الكلام، و أصول اللغة و النحو و الصرف و الإعراب و المعاني و البيان و الجدل و الفلسفة ... من تصانيفه: شرح قواعد الإعراب، و شرح كلمتي الشهادة، و مختصر في علوم الحديث، و مختصر في علوم التفسير يسمّى التيسير و غيرها.
(ت ٨٧٩ ه). ترجمته في بغية الوعاة (١/ ١١٧).