الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٧٩
فقال بعضهم: ليس ثمّ تقدير خبر، لأنّ المصدر هنا واقع موقع الفعل كما في قولهم: «أقائم الزيدان»، وردّ بأنّه لو وقع موقع الفعل لصحّ الاقتصار عليه مع فاعله كما صحّ ذلك في «أقائم الزيدان» [١]. و حيث لم يصحّ أن يقال: «ضربي»، و يقصر بطل ما ذكروه.
و قال الكسائي و هشام و الفرّاء و ابن كيسان: الحال بنفسها هي الخبر لا سادّة مسدّه. ثم اختلفوا، فقال الكسائي و هشام: إنّ الحال إذا وقعت خبرا للمصدر كان فيها ذكران مرفوعان، أحدهما من صاحب الحال و الآخر من المصدر. و إنّما احتاجوا إلى ذلك لأنّ الحال لا بدّ لها من ضمير يعود على ذي الحال، و هي خبر، و الخبر عندهم لا بدّ فيه من ضمير يعود على المبتدأ، لأنّ المبتدأ عندهم إنّما يرتفع بما عاد عليه في أحد مذهبي الكوفيّين و «ضربي» هنا مبتدأ مرفوع، فلا بدّ له من رافع فاحتاجوا إلى القول بتحمّل قائم ضميره لرفعه، حتّى إنّهما قالا: يجوز أن يؤكّد اللذين في قائما فيقول: ضربي زيدا قائما نفسه نفسه، و قيامك مسرعا نفسك نفسه.
فإن أكّدت القيام أيضا مع الضميرين قلت: قيامك مسرعا نفسك نفسه نفسه، فتكرّر النّفس ثلاث مرّات.
و قال الفرّاء: الحال إذا وقعت خبرا للمصدر فلا ضمير فيها من المصدر لجريانها على صاحبها في إفراده و تثنيته و جمعه، و تعرّيها من ضمير المصدر للزومها مذهب الشّرط، و الشّرط بعد المصدر لا يتحمّل ضمير المصدر؛ إذا قيل: «ركوبك إن بادرت»، و «قيامك إن أسرعت» و «ضربي زيدا إن قام»، فكما أنّ الشرط لا ضمير فيه يعود إلى المصدر فكذلك الحال.
و جاز نصب «قائما» و «مسرعا» و ما أشبههما على الحال عند الكسائي و هشام و الفرّاء و إن كان خبرا، لمّا لم يكن عين المبتدأ، ألا ترى أنّ المسرع هو المخاطب لا القيام، و القائم هو زيد لا الضّرب، فلمّا كان خلاف المبتدأ انتصب على الخلاف لأنّه عندهم يوجب النصب.
و قال ابن كيسان: إنّما أغنت الحال عن الخبر لشبهها بالظّرف. و ردّ قول الكسائي و هشام بأنّ العامل الواحد لا يعمل في معمولين ظاهرين ليس أحدهما تابعا للآخر رفعا، فكذلك لا يعمل في مضمرين. و إذا انتفى ذلك انتفى كون الحال خبرا.
و ممّا يبطل أيضا كون الحال رافعة ضميرين أنّنا لو ثنّينا فقلنا: «ضربي أخويك
[١] انظر شرح المفصّل (١/ ٩٦).