الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٢٣
«إلّا قبل مفضول»: المفضول أبدا هو المجرور ب (من) و (أفعل) قبله، و إنّما أراد أن يقيّده بأنّه هو هو أي المجرور هو ذلك الظاهر الذي فرض رفع (أفعل) له، و هو الكحل، إذ الضمير يعود عليه. و مثال كونه مذكورا المثال السابق، و كونه مقدّرا .. و منه ما ذكره سيبويه من الحديث: «ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصوم من عشر ذي الحجّة» [١] قيل: و حذف (إليه) أيضا. قال الخفاف: من قال: (أحبّ) حمله على لفظ الأيّام، و من رفع على موضعها، و الخبر محذوف أي: «في الوجود».
و المرويّ في الصّحيح: «ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحبّ إلى اللّه من هذه الأيام العشر» و لا شاهد فيه.
أمّا تجويزه فمع إدخال (من) على المحلّ ك «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد» أو على ذي المحلّ: ك «ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد»، أو بحذفه مع من كقوله: [البسيط]
٧٤٨- ما إن رأيت كعبد اللّه من أحد
أولى به الحمد في وجد و إعدام
و منه بيتا الكتاب المعزوّان لسحيم: [الطويل]
[٧٤٩]- مررت على وادي السّباع و لا أرى
كوادي السّباع حين يظلم واديا
أقلّ به ركب أتوه تئيّة
و أخوف إلّا ما وفى اللّه ساريا
قال الأعلم في كتابه (تحصيل علي الذهب): «التّقدير أقلّ به ركب أتوه منهم بوادي السّباع فجرى في الحذف مجرى اللّه أكبر»- يعني على أحد القولين- و قدّره في (النّكت): أقلّ به ركب تئيّة منهم به على أنّ (به) يعود على وادي السباع لا على ما عادت عليه (به) في الأوّل، و هو قريب من الأوّل.
و قدّره بدر الدين بن مالك: لا أرى واديا أقلّ به ركب تئية كوادي السّباع. و لم يوفّ التقدير حقّه «لأنّه حذف المفضّل عليه» و هو (منهم) العائد على الرّكب؛ و بقي المحلّ الآخر و هو «كوادي السباع» «الذي قدره الأعلم: (به)؛ و أوقع كوادي السباع» فإنه أراد هو المذكور في البيت فيه (ال)؛ و (ال) من جملة الموصوف باسم التفضيل و تلخيص البيت: و لا أرى كوادي السّباع واديا أقلّ به الرّكب الآتوه تئيّة و هو المكث منهم بوادي السباع. و قال أبو جعفر بن النحاس في شرح أبيات سيبويه:
«تأيّيت بالمكان، مثل تفعّلت: تمكّثت».
[١] انظر الكتاب (٢/ ٢٩).
[٧٤٩] - البيتان لسحيم بن وثيل في خزانة الأدب (٨/ ٣٢٧)، و المقاصد النحوية (٤/ ٤٨)، و بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ (ص ٧٧٤).