الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤١
الثاني: «اشترك زيد و عمرو».
الثالث: «زيد قام عمرو و أبوه». و هاتان جائزتان على التّقدير الأوّل دون الثّاني.
الرابع: النّفي، فنقول على الأوّل: «ما قام زيد و عمرو» فيفيده كما تقول: «ما قام زيد و لا قام عمرو» انتهى. و هو كلام حسن بديع، و قد أورده أبو حيّان في الارتشاف و هو كالمنكر له للطفه و غرابته.
و قال الزّمخشري في تفسير قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ .. [الأحزاب: ٣٦]: «فإن قلت:
كان من حقّ الضمير أن يوحّد كما تقول: ما جاءني من رجل و لا امرأة إلّا كان من شأنه كذا و كذا، قلت: نعم، لكنّهما وقعا تحت النفي فعمّا كلّ مؤمن و مؤمنة، فرجع الضمير على المعنى لا على اللّفظ» انتهى.
و قد أشكل هذا الكلام على بعضهم فاعترضه، و ذلك لأنّ النّحويّين نصّوا على:
أنّ الضمير بعد الواو- لكونها موضوعة للجمع- يكون على حسب المتعاطفين، تقول: «زيد و عمرو أكرمتهما» و يمتنع (أكرمته)، و أجابوا عن قوله تعالى: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [البقرة: ٦٢]، و أنّ الضمير بعد (أو)- لكونها موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء- يكون على حسب أحد المتعاطفين، تقول: «زيدا أو عمرا أكرمه» و لا تقول: (أكرمهما)، و أجابوا عن قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [النساء: ١٣٥].
فلمّا رأى هذا المعترض هذه القاعدة أشكل عليه قول الزّمخشري: كان من حقّ الضمير أن يوحّد، لأنّ العطف فيهما بالواو، و سؤال الزّمخشريّ على ما قدّمت تقريره، أنّ الكلام مع النّافي جملتان لا جملة. و الواو إنّما تكون للجمع إذا عطفت مفردا على مفرد، لا إذا عطفت جملة على جملة، و من ثمّ منعوا أن يقال: «هذان يقوم و يقعد» و أجازوا: «هذان قائم و قاعد» لأنّ الواو جمعت بينهما و صيّرتهما كالكلمة الواحدة المثنّاة التي يصحّ الإخبار بها عن الاثنين.
و قال سيبويه- رحمه اللّه-: «إذا قيل: «رأيت زيدا و عمرا» ثمّ أدخل حرف النّفي فإن كانت الرؤية واحدة قلت: «ما رأيت زيدا و عمرا» و إن كنت قد مررت بكلّ منهما على حدة قلت: «ما مررت بزيد و لا مررت بعمرو». و هذا معنى ما نقل عنه