الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٣
و أمّا (مسلمات) ففي بدليّته كلام «آخر ذكرناه و هو البدل المشتقّ و هو ضعيف» و لكن جوّزنا أن يكون حالا من الضمير في (خيرا منكنّ).
وّا حديث «نساء كاسيات عاريات ..» فهذا جاء على إحدى اللّغتين. و الكلام على ما في القرآن الكريم و الذّكر الحكيم. زادنا اللّه و إيّاكم من اليقين و التّوفيق و الحكمة، و أفاض علينا جميعا النّعمة و دفع عنا النّقمة آمين.
الكلام في قوله تعالى: وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
كتب الشيخ جلال الدين البلقيني إلى والده شيخ الإسلام سراج الدين- رحمهما اللّه-.
الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات، أسعد اللّه مساءكم و أزال عنكم ما ساءكم.
يقول الفقير أصلح اللّه شأنه و أزال عنه ما شانه: إنّ الزّمخشري في الكشّاف وقع عليه تعقّب من فيض الألطاف في قوله تعالى: وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ [النساء: ١٢٧] و ذلك أنّ قال: « (ما) في محلّ الرّفع أي يفتيكم اللّه و المتلوّ في الكتاب «في معنى اليتامى يعني قوله»: وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى [النساء: ٣] و هو مثل قولك:
«أعجبني زيد و كرمه»، و يجوز أن يكون (ما يتلى عليكم) مبتدأ و (في الكتاب) خبره على أنّها جملة معترضة. و يجوز أن يكون مجرورا على القسم كأنّه قيل: قل اللّه يفتيكم فيهنّ و أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ثمّ قال: (فإن قلت بم تعلّق قوله «في يتامى النّساء» قلت: في الوجه الأوّل هو صلة (يتلى) أي: يتلى عليكم في معناهنّ، و يجوز أن يكون «في يتامى النّساء» بدلا من فيهنّ. و أمّا في الوجهين الآخرين فبدل لا غير) [١]، انتهى كلامه.
و أقول: لا يصحّ على الوجه الأوّل- و هو أن يكون (ما) فاعلة- البدليّة من قوله (فيهنّ)، و الذي ذكره المعربون في ذلك و منهم العكبري إنّما هو البدليّة من قوله: (في الكتاب). و إنّما لا يصح لوجهين:
أحدهما: أنّ قوله (فيهنّ) فيه ضمير عائد على النساء، فهو مقصود في الجواب لأنّ الجواب عن حكم النّساء فجاء الجواب: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، أي: في
[١] انظر الكشاف (١/ ٥٦٧).