الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٢
أنّه لا يلزم الحنفيّة؛ فإنّهم لا يقولون بالمفهوم فضلا عن أن يقولوا إنّ له عموما، و لكن ينتقل البحث معهم إلى أصل المسألة. و قد يقال أيضا: إنّ كون مثل هذا الكلام لا يحتاج إلى تقدير- بناء على حمله على التّقديم و التّأخير- بعيد، لأنّ الكلام إذا مضى على وجه كانت فيه أجزاؤه على الظاهر حالّة محلّها لم يجز.
٤- و الجواب الرابع: أنّ «و لا ذو عهد» معطوف، و العطف يقتضي المغايرة، فوجب أن يحمل الكافر الأول على غير ذي العهد ليتغايرا؛ قاله بعضهم، و هذا غريب، فإنّ ذا العهد معطوف على مسلم لا على كافر، و العطف إنّما يقتضي المغايرة بين المتعاطفين. ثمّ لو كان المراد بالكافر ذا العهد لكان ذكر ذي العهد ثانيا استعمالا للظاهر في موضع المضمر، و هو لا يجوز، أو لم يحسن أن يحمل بعد ذلك على خلاف ذلك، لأنّ فيه تراجعا و نقضا لما مضى عليه الكلام، و لهذا قال أبو عليّ و من وافقه في قوله تعالى: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: ٤] إنّ التقدير: فعدّتهنّ ثلاثة أشهر، و إنّه حذف الخبر من الثاني لدلالة خبر الأول عليه.
و قال بعض الناس: الأولى أن يقدّر الخبر مفردا أي: و اللّائي لم يحضن كذلك.
لأنّ تقليل المحذوف أولى و لأنّه لو نطق بالخبر لم يحسن أن تعاد الجملة برأسها.
فاتّفق الفريقان على أنّ الخبر محذوف. و لم يحملوه على أنّ التقدير: و اللّائي يئسن و اللّائي لم يحضن فعدّتهنّ ثلاثة أشهر. و الذي ظهر أن ذلك ليس إلّا لما ذكرنا.
و لهذا أيضا يظهر أنّهم منعوا من التنازع في المتقدّم نحو «زيدا ضربت و أكرمت»، و في المتوسّط نحو «ضربت زيدا و أكرمت»، لأنّ الاسم المتقدّم مستوفيه العامل قبل أن يجيء الثاني فإذا جاء الثاني لم يقدّر طالبا له بعد ما أخذه غيره. و ذلك في المتوسّط أوضح، لأنّ المعمول يلي العامل الأوّل. انتهى- هكذا وجدت بخطّه رحمه اللّه-.
مسألة اعتراض الشّرط على الشّرط للشيخ جمال الدين رحمه اللّه
هذا فصل نتكلّم فيه بحول اللّه تعالى و قوّته على مسألة اعتراض الشّرط على الشّرط:
اعلم أنّه يجوز أن يتوارد شرطان على جواب واحد في اللّفظ، على الأصحّ؛ و كذا في أكثر من شرطين. و ربّما توهّم متوهّم من عبارة النّحاة حيث يقولون: