الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٨
في ريمك عملك فأقول لهما: ما أفصحكما لقد كنت سمعت في الحياة الدّنيا أنّ الرّيم القبر، و سمعت قول الشاعر: [الطويل]
[٧١١]- إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي
على الرّيم أسقيت السّحاب الغواديا
و كيف تبنيان رحمكما اللّه من الرّيم مثل إبراهيم؟ أتريان فيه رأي الخليل و سيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربيّة أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة فتجيزان أن تبنيا من العربيّ مثل الأعجميّ، فيقولان: تربا لك و لمن سمّيت، أيّ علم في ولد آدم، إنّهم للقوم الجاهلون.
واحد الزبانية: و هل أتردّد إلى مالك خازن النّار فأقول: رحمك اللّه ما واحد الزّبانية فإنّ بني آدم فيه ختلفون يقول بعضهم: الزّبانية لا واحد لهم من لفظهم و إنّما يجرون مجرى السّواسية أي القوم المستوين في الشّرّ، قال: [الطويل]
[٧١٢]- سواسية سود الوجوه كأنّما
بطونهم من كثرة الزّاد أوطب
و منهم من يقول: واحد الزّبانية: زبنية. و قال آخرون: واحدهم زبنيّ أو زبنيّ فيعبس لما سمع و يكفهرّ.
غسلين و نونه:
فأقول يا مال- رحمك اللّه- ما ترى في نون غسلين و ما حقيقة هذا اللّفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس أم واحد أم جمع أعربت نونه تشبيها بنون مسكين كما أثبتوا نون (قلين) و (سنين) في الإضافة و كما قال سحيم بن وثيل [١]: [الوافر]
و ما ذا يدّري الشّعراء منّي
و قد جاوزت حدّ الأربعين
فأعرب النّون.
النون في جهنم
: و هل النون في جهنّم زائدة؟. أمّا سيبويه فلم يذكر في الأبنية فعنّلا إلا قليلا، و جهنّم اسم أعجمي، و لو حملناه على الاشتقاق لجاز أن يكون من الجهامة في الوجه و من قولهم تجهّمت الأمر إذا جعلنا النون زائدة، و اعتقد زيادتها في هجنّف و أنّه مثل هجفّ و كلاهما صفة للظّليم، قال الهذليّ: [الوافر]
[٧١١] - الشاهد لمالك بن الريب في ديوانه (ص ٤٧)، و لسان العرب (ريم)، و تهذيب اللغة (١٥/ ٢٨١)، و تاج العروس (ريم)، و بلا نسبة في ديوانه الأدب (٣/ ٣٠٦).
[٧١٢] - الشاهد بلا نسبة في اللسان (سوى).
[١] مرّ الشاهد رقم (٦٥٨) .