الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٧
عنهما. لا سبيل إلى الثاني لقوله تعالى: وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً [النحل: ٨]. فتعين الأول. و أمّا كون (ما) لها صدر الكلام، و الخلاف في كون الفعل بعدها يعمل فيما قبلها أو لا، فلا حاجة بنا إلى ذكره لعدم تأثيره فيما نحن فيه.
فإن قلت: هل يشبه هذا التأخير في قوله «كلّ ذلك لم يكن» [١]؟ قلت: نعم من بعض الوجوه حيث فرّقنا بين تقديم النفي و تأخيره و لذلك جعل قوله: [مشطور الرجز]
[٦٣٦]- قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي
عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
ضرورة، لأنّ مقصود الشاعر أنّه لم يصنع شيئا منه، فلذلك رفع، و لو لا ذلك نصب (كلّه) و اللّه أعلم- آخر الكتاب و للّه الحمد.
نيل العلا في العطف ب (لا)
تأليف الشيخ تقي الدين السبكي: جوابا عن سؤال سأله له ولده بهاء الدين أحمد رحمهما اللّه و قال الشيخ صلاح الدين الصّفدي يمدح هذا الكتاب:
[السريع]
يا من غدا في العلم ذا همّة
عظيمة بالفضل تملا الملا
لم ترق في النّحو إلى رتبة
سامية إلّا بنيل العلا
بسم اللّه الرحمن الرحيم، و صلّى اللّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم.
سألت أكرمك اللّه عن «قام رجل لا زيد» هل يصحّ هذا التركيب، و أنّ الشيخ أبا حيّان جزم بامتناعه، و شرط أن يكون ما قبل «لا» العاطفة غير صادق على ما بعدها، و أنّك رأيت قد سبقه إلى ذلك السهيلي في (نتائج الفكر) و أنه قال:
«لأنّ شرطها أن يكون الكلام الذي قبلها يتضمن بمفهوم الخطاب نفي ما بعدها، و أنّ عندك في ذلك نظرا لأمور:
[١] هذا قسم من حديث ذكره مسلم في صحيحه (٥/ ٦٩)، عن أبي هريرة و بدايته «صلّى لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فسلّم في ركعتين فقام ذو اليدين ...».
[٦٣٦] - الرجز لأبي النجم العجلي في الكتاب (١/ ١٣٨)، و خزانة الأدب (١/ ٣٥٩)، و الدرر (٢/ ١٣)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٤)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥٤٤)، و شرح المفصّل (٦/ ٩٠)، و المحتسب (١/ ٢١١)، و معاهد التنصيص (١/ ١٤٧)، و المقاصد النحوية (٤/ ٢٢٤)، و بلا نسبة في الأغاني (١٠/ ١٧٦)، و خزانة الأدب (٣/ ٢٠)، و الخصائص (٢/ ٦١)، و شرح المفصّل (٢/ ٣٠)، و المقتضب (٤/ ٢٥٢)، و همع الهوامع (١/ ٩٧).