الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤١
أحدهما: فعللة، و الآخر: فعلال، كسرهفة و سرهاف و زلزلة و زلزال، و فعلال أحقّ بهما لوجهين:
أحدهما: أنّ فعلل مشاكل لأفعل في عدّة الحروف و فتح الأوّل و الثالث و الرابع و سكون الثاني فجعل إفعال مصدر أفعل، و فعلال مصدر فعلل ليتشاكل المصدران كما تشاكل الفعلان، فكان فعلال أحقّ بهما من فعللة.
و الثاني: أنّ أصل المصدر أن يباين وزنه وزن فعله، و فعلال أشدّ مباينة لفعلل في وزنه من فعللة، فكان أحقّ به منه، و إن كانا سيّين في الاطّراد مع رجحان فعللة في الاستعمال على فعلال في قولهم: وسوس الشيطان وسواسا و وعوع الكلب وعواعا و عظعظ السّهم في مرّه عظعاظا إذا التوى، و الجاري على القياس وسواس و وسوسة و وعواع و وعوعة و عظعاظ و عظعظة، و الفتح نادر لأنّ الرباعيّ الصحيح أصل للرباعي المكرّر أوّله و ثانيه كما مرّ، و لم يأت مصدر الصحيح مع كونه أصلا إلّا على فعللة و فعلال بالكسر، فلا ينبغي للرباعي المكرّر لفرعيته أن يكون مصدره إلّا كذلك و هذا يقتضي أن لا يكون له مصدر على فعلال بالفتح و إن ورد حكم بشذوذه، و أيضا فإنّ فعلالا المفتوح الفاء قد كثر وقوعه صفة مصوغا من فعلل المكرّر ليكون فيه نظير فعّال من الثلاثي كضرّاب لأنهما متشاكلان وزنا فاقتضى هذا أن لا يكون لفعلال المفتوح الفاء في المصدرية نصيب، كما لم يكن لفعّال فيها نصيب، فلذلك استندر وقوع وسواس و وعواع و عظعاظ مصادر، و إنّما حقّها أن تكون صفات دالّة على المبالغة في الوسوسة و الوعوعة و العظعظة، فحق ما وقع منها في موضع محتمل للمصدرية و الوصفية أن يحمل على الوصفية تخلّصا من الشذوذ و مخالفة المطّرد الشائع الذائع، و ليس بمحقّ من زعم في شيء من الصفات الواردة على هذا الوزن أنّه مصدر مضاف إليه ذو تقديرا، و يدلّ على فساد قوله أمران:
أحدهما: أنّ كل مصدر أضيف إليه ذو تقديرا فمجرّده للمصدرية أكثر من استعماله صفة كرضى و صوم و فطر، و فعلال الموصوف به لم يثبت مجرّده للمصدرية إلّا في وسواس و أخواته، على أنّ منع مصدريتها ممكن، و ذلك أنّ من سمع منه «وسوس إليه الشيطان وسواسا» بالفتح لا يتعثّن كونه قاصدا للمصدرية، بل يحتمل أن يقصد الحاليّة، فإنّ الحال قد يؤكّد بها عاملها الموافق لها لفظا و معنى، كقوله تعالى: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: ٧٩] و كقوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ [النحل: ١٢]، فإنما تتعيّن المصدرية في وسواس أن لو سمع مضافا إلى الشيطان معلقا به معمول، كما سمع