الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٨
كشف الغمّة عن (الصّمّة) لمؤلّفه شيخنا الإمام جلال الدّين السّيوطي
بسم اللّه الرحمن الرحيم سأل سائل عن (الصّمّة) في: «أبي جهم بن الحارث بن الصّمّة [١]»: هل يقرأ مجرورا بالكسرة أو بالفتحة، و ذكر أنّه قرأه بالكسرة فردّه عليه رادّ و قال: إنّما يقرأ بالفتح لأنّه غير منصرف. فقال له: الألف و اللّام توجب جرّ غير المنصرف بالكسرة.
فقال له: ليست هي هذه إنّما هي من نفس الكلمة و ليست (ال) المعرّفة.
و الجواب: أنّه يقرأ بالكسرة، لا يجوز إلّا ذلك؛ و بيان ذلك بمسائل:
الأولى: قال النّحاة: يجب جرّ غير المنصرف بالكسرة إذا دخلته «ال»، سواء كانت معرّفة كقوله تعالى: وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ [البقرة: ١٨٧]، أو موصولة كالأعمى و الأصمّ، أو للّمح كالنّعمان، أو زائدة كقول الشاعر: [الطويل]
[٧٧٧]- رأيت الوليد بن اليزيد مباركا
[شديدا بأعباء الخلافة كاهله]
الثانية: قال النّحاة: العلم إمّا مرتجل و إمّا منقول، و المنقول إمّا من اسم عين كأسد و ثور و ذئب و نعمان، و إمّا من مصدر كفضل و زيد و سعد، و إمّا من صفة اسم فاعل كحارث و طالب، أو اسم مفعول منصور و مسعود، أو صفة مشبّهة كحسن و سعيد، أو صيغة مبالغة كعبّاس. فإن لمح فيه الأصل دخلته الأداة، و إن لم يلمح لم تدخل. قال في الألفيّة: [الرجز]
و بعض الأعلام عليه دخلا
للمح ما قد كان عنه نقلا
كالفضل و الحارث و النّعمان
فذكر ذا و حذفه سيّان [٢]
[١] يشير إلى الشاعر دريد بن الصّمة.
[٧٧٧] - الشاهد لابن ميادة في ديوانه (ص ١٩٢)، و خزانة الأدب (٢/ ٢٢٦)، و الدرر (١/ ٨٧)، و سرّ صناعة الإعراب (٢/ ٤٥١)، و شرح شواهد الشافية (ص ١٢)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٦٤)، و لسان العرب (زيد)، و المقاصد النحوية (١/ ٢١٨)، و لجرير في لسان العرب (وسع)، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١/ ٣٢٢)، و الإنصاف (١/ ٣١٧)، و أوضح المسالك (١/ ٧٣)، و خزانة الأدب (٧/ ٢٤٧)، و شرح الأشموني (١/ ٨٥)، و شرح التصريح (١/ ١٥٣)، و شرح شافية ابن الحاجب (١/ ٣٦)، و شرح قطر الندى (ص ٥٣)، و مغني اللبيب (١/ ٥٢)، و همع الهوامع (١/ ٢٤).
[٢] انظر شرح الألفية لابن الناظم (ص ٢٩)، شرح الألفية لابن عقيل (١/ ١٨٣).