الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٧
مسألة نسبة الحال إلى المضاف إليه
قال ابن مالك: نسبة الحال إلى المضاف إليه على أوجه: وجه يجوز إجماعا إذا كان المضاف مصدرا أو صفة عاملة ك: أعجبني قيام زيد مسرعا و إنّ زيدا ضارب عمرو متّكئا، و وجه يمتنع إجماعا حيث لم يكن المضاف مصدرا و لا صفة و لا بعض ما أضيف إليه ك: ضربت غلام زيد متّكئا، و ثالث: مختلف فيه إذا كان المضاف بعض المضاف إليه أو يشبه بعضه، كقوله: [الطويل]
[٦١٠]- كأنّ يدي حربائها متشمّسا
يدا مذنب يستغفر اللّه تائب
و منه قوله تعالى: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [الحجر: ٤٧].
و قد صحّ جوازه عن أبي الحسن الأخفش في أمالي ابن الحاجب.
و قال ممليا على قول الشاعر [١]: [المديد]
غير مأسوف على زمن
ينقضي بالهمّ و الحزن
قال: لا يصحّ أن يكون له عامل لفظي هنا يعمل في غير، و إذا لم يكن له عامل لفظي فإمّا أن يكون مبتدأ و إمّا أن يكون خبر مبتدأ، و لا يصحّ أن يكون مبتدأ لأنه لا خبر له، لأنّ الخبر إمّا أن يكون ثابتا أو محذوفا، و الثابت لا يستقيم لأنّه إمّا على زمن و إمّا ينقضي، و كلاهما مفسد للمعنى، و أيضا فإنّك إذا جعلته مبتدأ لم يكن بدّ من أن تقدّر قبله موصوفا، و إذا قدّر قبله موصوف لم يكن بدّ من أن يكون غير له، و غير هاهنا ليست له و إنما هي لزمن، ألا ترى أنّك لو قلت: «رجل غيرك مرّ بي» لكان في غيرك ضمير عائد على رجل؟ و لو قلت: «رجل غير متأسّف على امرأة مرّ بي» لم يستقم لأنّ غيرا هاهنا لمّا جعلته في المعنى للمرأة خرج عن أن يكون صفة لما قبله، و لو قلت: «رجل غير متأسّف مرّ بي» جاز لأنّها في المعنى للضمير، و الضمير عائد على المبتدأ فاستقام، فتبيّن أن لا يكون مبتدأ لذلك، و إن جعل الخبر محذوفا لم يستقم لأمرين:
أحدهما: أنّا قاطعون بنفي الاحتياج إليه، و الآخر: أنّه لا قرينة تشعر به، و من شرط صحة حذف الخبر وجود القرينة، و إن جعل خبر مبتدأ لم يستقم لأمور:
[٦١٠] - الشاهد لذي الرمّة في ديوانه (ص ٢٠٣)، و لسان العرب (شمس).
[١] مرّ الشاهد (٤٨٩) .