الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧٦
أحدهما: أنّه مبتدأ، و ما بعده خبره، أو بالعكس على الخلاف الذي شرحناه في رواية الرّفع، و أنّه معدول عن (مفديّ) و بني على الكسر. و ليس هذا القول بشيء، لأنّه لا وجه لبنائه على هذا التّقدير. ثمّ هو فاسد من حيث المعنى، إذ كان حقّه أن يقول: إنه معدول عن (فاد)، لأنّ المفديّ هو المخاطب لا الأقوام.
و الثاني: أنّه اسم فعل و معناه: ليفدك الأقوام، أي: و بني كما بني (نزال) و (دراك)، كذا وجّهه أبو جعفر النّحّاس في شرح المعلّقات، و فيه نظر، فإنّا لا نعلم اسم فعل على وزن فعال، بكسر الفاء، و لا اسم فعل ناب عن فعل مضارع مقرون بلام الأمر.
و حكى الفرّاء أنّه قال: «فدى لك» بفتح الفاء و بالقصر و هذا يحتمل أن يكون في موضع رفع، و أن يكون في موضع نصب، و قد مضى توجيههما و اللّه تعالى أعلم.
على أي شيء رفع (و خير منك) في قول جابر رضي اللّه عنه
«كان يكفي من هو أوفى عنك شعرا و خير منك».
من كلام شيخنا الشيخ جمال الدين هشام رحمه اللّه.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قول جابر رضي اللّه عنه: «كان يكفي من هو أوفى منك شعرا و خير منك» [١].
الظّاهر أنّ (خير) مرفوع عطفا على (أوفى) المخبر به عن (هو)، أي: «كان يكفي من هو أوفى و خير»، كما تقول: أحبّ من هو عالم و عامل. و الجملة من المبتدأ و الخبر صلة الموصول، و الموصول مفعول (يكفي).
و يقع في النّسخ، و يجري على ألسنة الطّلبة بنصب خير. و قد ذكر أنّه خرّج على سبعة أوجه:
أحدها: أن يكون عطفا على المفعول، و هو (من).
الثاني: أن يكون بتقدير (كان)، مدلولا عليها ب (كان) المذكورة أوّلا؛ أي:
و كان خيرا.
الثالث: على تقدير (يكفي)، مدلولا عليها ب (يكفي) المذكورة.
الرّابع: على إلغاء (من هو) فيكون (أوفى) مفعولا و (خيرا) معطوفا عليه.
[١] انظر صحيح مسلم (١/ ١٧٨)، باختلاف بسيط في اللفظ.