الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠
فإن قيل: فما الذي يمنع من أن يكون هو الموجود في الآية خبر التبرئة و لا يحتاج إلى تكلّف هذا الإضمار؟ فالجواب: أنّ ذلك خطأ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ لا هذه لا تعمل إلا في النكرات، فإن جعلت هو خبرها أعملتها في المعرفة و ذلك لا يجوز.
و الثاني: أنّ ما بعد إلّا موجب و لا لا تعمل في الموجب، إنّما تعمل في المنفيّ.
و الثالث: أنّك إن جعلت هو خبر التبرئة كنت قد جعلت الاسم نكرة و الخبر معرفة، و هذا عكس ما توجبه صناعة النحو، لأن الحكم في العربية إذا اجتمعت معرفة و نكرة أن تكون المعرفة هي الاسم و النكرة الخبر، فلذلك جعل النحويون الخبر نحو هذا محذوفا.
و أمّا قوله تعالى: قائِماً بِالْقِسْطِ فإنّه لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه:
١- إمّا أن يكون منصوبا على المدح و التعظيم.
٢- و إمّا أن يكون منصوبا على الحال.
٣- و إمّا أن يكون منصوبا على النعت لإله المنصوب بالتبرئة، فأمّا نصبه على المدح و التعظيم فواضح يغني وضوحه عن القول فيه، و أمّا نصبه على الصفة لإله فإنّ ذلك خطأ، لأنّ المراد بالنفي هاهنا العموم و الاستغراق، فإذا جعلت قائما صفة لإله فإنّ التقدير: لا إله قائما بالقسط إلّا هو، فرجع النفي خصوصا و زال ما فيه من العموم و جاز أن يكون ثمّ إله آخر غير قائم بالقسط، كما أنّك إذا قلت: لا رجل ظريفا في الدار إلا زيد، فإنما نفيت الرجال الظرفاء خاصة و جاز أن يكون هناك رجل آخر غير ظريف، و هذا كفر صريح، نعوذ باللّه منه.
و أمّا نصبه على الحال فإنّه لا يخلو من أحد أربعة أوجه:
إمّا أن يكون حالا من اسم اللّه تعالى.
و إمّا أن يكون حالا من المضمر.
و إمّا أن يكون حالا من المنصوب بأنّ.
و إمّا أن يكون حالا من المضمر الذي في خبر التبرئة المقدّر.
فإن جعلته حالا من اسم اللّه تعالى فالعامل فيه شهد، تقديره: شهد اللّه في حال قيامه بالقسط أنّه لا إله إلّا هو و شهدت الملائكة و أولو العلم، و ليس هذا قبيحا من أجل أنّك ذكرت أسماء كثيرة و جئت بالحال من بعضها دون بعض، قال ابن جني: «ألا ترى أنّك لو قلت: جاء زيد راكبا و عمر و خالد، فجعلت الحال من