الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٦
و قد يجوز في هذا أنّ في كلّ من الجملتين مجازا، فمجاز الأولى بالفصل بينها و بين جوابها بالشّرط الثاني، و مجاز الثانية بحذف جوابها. و على هذا فيجوز كون الشّرط الأوّل ماضيا و مضارعا، و أمّا الشّرط الثاني فلا يجوز في فصيح الكلام أن يكون إلّا ماضيا، لأنّ القاعدة في الجواب أنّه لا يحذف إلّا و الشرط ماض، فأمّا قوله [١]:
[البسيط]
إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا
منّا معاقل عزّ زانها كرم
فضرورة كقوله: [مشطور الرجز]
[٦٢٧]- يا أقرع بن حابس يا أقرع
إنّك إن يصرع أخوك تصرع
القول الثاني: قول ابن مالك- رحمه اللّه- أنّ الجواب للأوّل كما يقوله الجمهور، لكنّ الشرط الثاني لا جواب له، لا مذكور و لا مقدّر، لأنّه مقيّد للأوّل تقييده بحال واقعة موقعه، فإذا قلت: «إن ركبت إن لبست فأنت طالق» فالمعنى: إن ركبت لابسة فأنت طالق؛ و كذلك التقدير في البيت:
إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا.
فهو موافق للجمهور في اشتراط تأخير المقدّم و تقديم المؤخّر، لكنّ تخريجه مخالف لتخريجهم.
و عندي أنّ ما ادّعوه أولى من جهات:
أحدها: أنّ دعواهم جارية على القياس، فإنّ الشّرط يكون جوابه ظاهرا و مقدّرا.
و دعواه خارجة عن القياس، لأنّه جعله شرطا لا جواب له، لا في اللّفظ و لا في التّقدير، و كان ادّعاء ما يجري على القياس أولى.
الثاني: أنّ ما ادّعاه لا يطّرد له إلّا حيث يمكن اجتماع الفعلين كالأمثلة
[١] مرّ الشاهد رقم (٦٢٥) .
[٦٢٧] - الشاهد لجرير بن عبد اللّه البجلي في الكتاب (٣/ ٧٦)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٢١)، و لسان العرب (بجل)، و له أو لعمرو بن خثارم العجليّ في خزانة الأدب (٨/ ٢٠)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٨٩٧)، و المقاصد النحوية (٤/ ٤٣٠)، و لعمرو بن خثارم البجلي في الدرر (١/ ٢٧٧)، و بلا نسبة في جواهر الأدب (ص ٢٠٢)، و الإنصاف (٢/ ٦٢٣)، و رصف المباني (ص ١٠٤)، و شرح الأشموني (٣/ ٥٨٦)، و شرح التصريح (٢/ ٢٤٩)، و شرح عمدة الحافظ (ص ٣٥٤)، و شرح المفصّل (٨/ ١٥٨)، و مغني اللبيب (٢/ ٥٥٣)، و المقتضب (٢/ ٧٢)، و همع الهوامع (٢/ ٧٢).