الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٧
[٧٦١]- و هم النّاس فالحياة بهم سو
ق فمن غابن و من مغبون
و أما الأجوبة:
فقال: اللّهمّ ألهم الصّواب.
أما السؤال الأوّل: فالظاهر أنّه سقط شيء، و هو: (ردّ) من: (زعم ابن مالك)، لأنّ هذه الآية تردّ على ابن مالك.
و الجواب: أنّ الردّ بذلك مقبول، فإنّ الأصل: فطفق يمسح مسحا، فحذف (يمسح)، و هو عامل المؤكّد. و هذا الزّعم ذكره الشيخ جمال الدين بن مالك في (الكافية الشّافية) [١] و (الألفيّة)، و ردّه عليه ابنه الشيخ بدر الدّين في (شرح الألفيّة) بما يوقف عليه من كلامه و قد قال الشيخ أبو حيّان هنا في تفسيره: «طفق: من أفعال المقاربة للشّروع في الفعل، و حذف خبرها لدلالة المصدر عليه، أي فطفق يمسح مسحا» [٢] انتهى. و قد أعرب الزمخشري قوله تعالى: وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤] مصدرا مؤكّدا فقال: « «كتاب اللّه» مصدر مؤكّد، أي: كتب اللّه ذلك عليكم كتابا» [٣]. و قال [٤] الشيخ أبو حيّان:
« «كتاب اللّه عليكم»: انتصب بإضمار فعل، و هو مصدر مؤكّد لمضمون الجملة السابقة من قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٣] و كأنّه قيل: كتب اللّه عليكم تحريم ذلك كتابا و ما ذهب إليه الكسائي من أنّه يجوز تقديم المفعول في باب الإغراء بالظّرف و المجرور مستدلّا بهذه الآية، إذ تقدير ذلك عنده: عليكم كتاب اللّه، أي: الزموا كتاب اللّه، فلا يتمّ دليله لاحتمال أن يكون مصدرا كما ذكرناه».
و أمّا السؤال الثاني: فقال الشيخ أبو حيّان في سورة الأحقاف: «و انتصب (عارضا) على الحال من المفعول، و قال ابن عطيّة: و يحتمل أن يعود على الشيء المرئيّ الطالع عليهم الذي فسّره قوله (عارضا).
و قال [٥] الزمخشري: «فلمّا رأوه في الضّمير وجهان: أحدهما: أن يرجع إلى ما
[٧٦١] - انظر لزوم مالا يلزم للمعري (٢/ ٥٧٦).
[١] الكافية الشافية: هي منظومة طويلة لابن مالك في النحو و الصرف عدد أبياتها (٢٧٥٧) بيتا.
[٢] انظر البحر المحيط (٧/ ٣٩٧).
الأشباه و النظائر في النحو ؛ ج٤ ؛ ص٢٤٧
[٣] انظر الكشاف (١/ ٥١٨).
[٤] انظر البحر المحيط (٣/ ٢١٤).
[٥] انظر الكشاف (٣/ ٥٢٤).