الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥
عليك، و مع ذلك يكون قد خطر له أنّك قد فعلت هذا امتحانا، هل يتفطّن أحد لتركيبك أم لا؟ فعلى هذا كيف يتعدّى عن التنبيه على المقصود؟.
و أمّا قولك: «سادسا: قد أوجب الشّرع ردّ التحيّة، فالجواب عنه أيضا من وجهين:
أحدهما: أنّ الواجب هو الرّدّ لا الكتابة، فيحتمل أن يكون قد ردّ بلسانه و ما كتب، و ما أعرف أحدا من الأصحاب قال بوجوب الكتابة، أو ما سمعت ما أجاب به الفضلاء، عن المزنيّ حيث قيل: إنّه لم يكتب أوّل (المختصر) [١] بسم اللّه الرحمن الرحيم؟».
و الثاني: فإنّك زعمت في الوجه الثامن أنّك ما خصصته بالسؤال، بل أوردت على وجه التعميم و الإجمال، فنقول حينئذ: لا يجب عليه بعينه ردّ السّلام، بل على واحد لا بعينه، لكن أعذرك في مسألة ردّ التحيّة، لأنّك في الفقه ما وصلت إلى باب الطهارة، فكيف بمسائل تذكر في أواخر الفقه؟.
و أمّا قولك: «سابعا: زعم أنّه من بنات خلع عليهنّ الثياب» فالجواب عنه: أنّ الزعم قول يكون مظنّة الكذب، و ما ذكره من الحق الأبلج، و من ظنّ خلاف ذلك فقد وقع في الباطل، لأنّ مراده ببنات خلع عليهنّ الثياب نتائج فكره التي انتشرت في البلاد، كشرح المنهاج و المصباح و شرح التصريف و اللباب و حواشي (شرح المفصّل)، و (المفصل) و (المفتاح) و حواشي المصابيح و حواشي شرح السنة و حواشي (الكشاف) و حواشي الطوالع و المطالع، و شرح الإشارات و غير ذلك ممّا يطول ذكره.
و قولك: «فلا ريب أنّها تكون ميّتة أو بالية» دالّ على جهلك، لأنّ قول العالم لا يموت و لو مات العالم، و لهذا يحتجّ به، أما قال بعضهم [٢]: «العلماء باقون ما بقي الدّهر أعيانهم مفقودة و آثارهم في القلوب موجودة»؟، و قولك: «مصداق كلامه أن ينبش عنها فنرى ما هيه» قلت: الحذر الحذر، فإنّها نار حامية، و قولك: «أو يأتي بمثلها فنرى ماهيه» قلت: نعم، لكن بشرط أن تنزع من أذنيك صمام الصّمم حتى أفرغ فيهما شيئا من مباحث الحكم، فأقول و باللّه التوفيق: مما ذكره والدي في الفرق أنّ صاحب الكشاف إنّما حكم بأنّ قوله: مِنْ مِثْلِهِ إذا كان صفة سورة يجوز أن يعود الضمير إلى (ما) و إلى عبدنا، و إن كان متعلّقا ب (فأتوا) تعيّن أن يكون الضمير
[١] انظر كتاب مختصر المزني: هو كتاب في الفقه الشافعي.
[٢] القول لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في نهج البلاغة (١٨/ ٣٤٦)، و العقد الفريد (٢/ ٢١٢).