الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١١
أحدوثة، كأغلوطة، و أغاليط، لأنّهم قد قالوا: حديث النّبيّ و أحاديث النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لم يقولوا: أحدوثة النّبيّ.
و ممّا جمعوه على غير قياس قولهم في جمع (الرّبّى) و هي الشاة التي تحبس للّبن و قيل: الحديثة العهد بالولاد: (رباب) مضموم الأوّل. و مثله قولهم في جمع (التّوءم) و هو الذي يولد مع آخر: (تؤام)، و في جمع (الظّئر) و هي الدابّة: (ظؤار)، و في جمع الثّنيّ: (ثناء)، و هو ولد الشّاة إذا دخل في السّنة الثّانية و البعير إذا ألقى ثنيّته، و ذلك إذا دخل في السّنة السادسة، و في جمع (الرّخل): (رخال)، و هي الأنثى من أولاد الضّأن، و في جمع النّفساء و هي المرأة التي وضعت: (نفاس)؛ و قيل أيضا (نفاس) بكسر أوّله، و (النّفاس) أيضا بالكسر: ولادها.
القصيدة الحرباويّة
نقلت من خطّ بعض الفضلاء، قال: نقلت من خطّ العمّاريّ: قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن عيسى بن منصور بن ميمون البلطيّ [١] النحويّ: هذه القصيدة الحرباويّة كأنّها تتلوّن كالحرباء، و حرف رويّها يكون مضموما، ثمّ يصير مفتوحا، ثمّ مكسورا، ثمّ ساكنا، و إنّما عملتها كذلك لأمرين: أحدهما: أنّي آتي بما لم أسبق إليه، و الآخر كيما أتحدّى بها النّحاة، لأنّي أتيت فيها بمذاهب من النّحو لم يقف عليها أحد منهم. و مضمونها شكوى الزّمان و أهله و هذا أوّلها: [مجزوء الكامل]
إنّي امرؤ لا يطبّي
ني الشّادن الحسن القوام [٢]
يجوز في ميم (القوام) الرفع على أنّه فاعل (الحسن)، و النّصب على التّشبيه بالمفعول به و الجرّ بالإضافة، و الوقف بالسّكون، لأنّ وزن الشّعر يستقيم فيه حركة الميم و إسكانها، أمّا إذا حرّكت فالشعر من الضّرب السادس من الكامل، و إذا سكّنت فالشعر من الضّرب السابع منه.
فارقت شرّة عيشتي
إذ فارقتني و الغرام [٣]
ارتفع (الغرام) عطفا على المضمر في (فارقتني)، و انتصب عطفا على (شرّة)، و انخفض عطفا على (عيشتي).
[١] عثمان بن عيسى منصور بن محمد البلطيّ، تاج الدين صنّف: النيّر في العربية، و العروض الكبير، و العروض الصغير، و علم أشكال الخط، و أخبار المتنبي و غير ذلك (ت ٥٩٩ ه). ترجمته في بغيته الوعاة (٢/ ١٣٥).
[٢] لا يطبيّني: لا يستميلني.
[٣] شرّة الشباب: حرصه و نشاطه.