الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٨
[٦١٥]- ما أبالي أنبّ بالحزن تيس
أم جفاني بظهر غيب لئيم
مع اختلاف الفاعلين، و في قوله: [الطويل]
[٦١٦]- و لست أبالي بعد فقدي مالكا
أموتي ناء أم هو الآن واقع
مع اختلاف الخبرين. و قد يجاب بأنّ الجملتين هنا في تأويل المفردين، فلذلك تعيّن الاتّصال لأنّ ما قبل أم و ما يعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر، كما في قولنا: «أزيد أم عمرو قائم»، احتمل الكلام الاتصال و الانقطاع باختلاف التّقدير.
فإن قيل: فلم جزم الجميع في نحو: «أزيد قائم أم عمرو»، بالاتصال مع إمكان الانقطاع، بأن يكون ما بعدها مبتدأ حذف خبره؟ قيل: لأنّ الكلام إذا أمكن حمله على التّمام امتنع حمله على الحذف، لأنّه دعوى خلاف الأصل بغير بيّنة، و لهذا امتنع أن يدّعى في نحو جاء الذي في الدّار، أن أصله: الذي هو في الدار.
و الوجه الثالث: باعتبار ما بعدهما، و هو أنّ المتّصلة لا تدخل على الاستفهام، بخلاف المنقطعة، فإنّها تدخل عليه و يكون بالحرف كما تقدّم في الآية الكريمة، و في بيتي علقمة بن عبدة، و بالاسم كما في قول اللّه تعالى: أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل: ٨٤]، أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ .. [الملك: ٢٠]، و قول الشاعر [١]: [البسيط]
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به
رئمان أنف إذا ما ضنّ باللّبن
و الوجه الرابع: باعتبار ما قبلهما و ما بعدهما جميعا، و هو أنّ المتّصلة تقع بين المفردين و بين الجملتين، و المنقطعة لا تقع إلّا بين الجملتين. فأمّا قولهم «إنّها لإبل أم شاء» [٢] فمحول عند النحويين على إضمار مبتدأ، و قد خرق ابن مالك إجماعهم في ذلك، فادّعى أنّ المنقطعة قد تعطف المفرد محتجّا بما رواه من قول بعضهم:
[٦١٥] - الشاهد لحسان في ديوانه (ص ٨٩)، و الكتاب (٣/ ٢٠٥)، و الأزهيّة (ص ١٢٥)، و الحيوان (١/ ١٣)، و خزانة الأدب (١١/ ١٥٥)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ١٤٧)، و المقاصد النحوية (٤/ ١٣٥)، و بلا نسبة في أمالي ابن حاجب (١/ ٤٤٥)، و جواهر الأدب (ص ١٨٦)، و خزانة الأدب (١١/ ١٧٢)، و المقتضب (٣/ ٢٩٨).
[٦١٦] - الشاهد لمتمم بن نويرة في ديوانه (ص ١٠٥)، و بلا نسبة في أوضح المسالك (٣/ ٣٦٨)، و جواهر الأدب (ص ١٨٧)، و الدرر (٦/ ٩٧)، و شرح الأشموني (٢/ ٤٢١)، و شرح التصريح (٢/ ١٤٢)، و شرح شواهد المغني (١/ ١٣٤)، و مغني اللبيب (١/ ٤١)، و المقاصد النحوية (٤/ ١٣٦)، و همع الهوامع (٢/ ١٣٢).
[١] مرّ الشاهد رقم (٥٦٧) .
[٢] انظر الكتاب (٣/ ١٩٥) باب «أم» منقطعة.