الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٩
الأمثلة، و لا ريبة في امتناع قولك: «قام القوم إلّا زيدا عمرا» ثمّ قال الشيخ: «قال ابن السرّاج: هذا لا يجوز بل تقول: أعطيت الناس الدنانير إلّا عمرا، قال: فإن قلت: «ما أعطيت أحدا درهما إلّا عمرا دانقا»، و أردت الاستثناء لم يجز، و إن أردت البدل جاز فأبدلت عمرا من أحد، و دانفا من درهم كأنّك قلت: ما أعطيت إلّا عمرا دانقا».
قلت: و قد رأيت كلام ابن السراج في الأصول كذلك. قال الشيخ أبو حيّان رحمه اللّه: «و هذا التقدير الذي قرّره في البدل و هو: ما أعطيت إلّا عمرا دانقا، لا يؤدّي إلى أنّ حرف الاستثناء يستثنى به واحد بل هو في هذه الحالة التقديريّة ليس ببدل، إنّما نصبهما على أنّهما مفعولا «أعطيت» المقدّرة، و لا يتوقّف على وساطة «إلّا» لأنّه استثناء مفرّغ، فلو أسقطت «إلّا» فقلت: «ما أعطيت عمرا درهما» جاز عملها في الاسمين، بخلاف عمل العامل في المستثنى الواقع بعد «إلّا»، فهو متوقّف على وساطتها».
قلت: الحالة التقديريّة إنّما ذكرها ابن السّراج لمّا أعربهما بدلين فأسقط المبدلين و صار كأنّ التقدير ما ذكره. و ابن السّراج قائل بأنّ حرف الاستثناء لا يستثنى به إلّا واحد، حتى إنّه قال قبل ذلك في «ما قام أحد إلّا زيد إلّا عمرا»: إنّه لا يجوز رفعهما لأنّه لا يجوز أن يكون لفعل واحد فاعلان مختلفان يرتفعان به بغير حرف عطف، فلا بدّ أن ينتصب أحدهما. و الظاهر أنّ الشيخ أراد أن يشرح كلام ابن السرّاج لا أن يردّ عليه. ثم قال الشيخ: «ذهب الزجّاج إلى أنّ البدل ضعيف لأنّه لا يجوز بدل اسمين من اسمين، لو قلت: «ضرب زيد المرأة أخوك هندا» لم يجز».
قال: «و السماع على خلاف مذهب الزجّاج و هو أنه يجوز بدل اسمين من اسمين قال الشاعر: [الطويل]
[٦٣٧]- فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه
ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
وردّ ابن مالك على ابن السّراج بأنّ البدل في الاستثناء لا بدّ من اقترانه بإلّا يعني: و هو قدّر: «ما أخذ أحد زيد» بغير إلّا. و قد يجاب عن ابن السّراج بأنّ الذي لا بد من اقترانه بإلّا هو البدل الذي يراد به الاستثناء، أمّا هذا فلم يرد به معنى الاستثناء، بل هو بدل منفيّ قدّمت «إلّا» عليه لفظا، و هي في الحكم متأخّرة.
و حاصله أنّه يلزمه الفصل بين البدل و المبدل ب «إلّا» و يلزمه الفصل بين «إلا» و ما
[٦٣٧] - الشاهد للنابغة الجعدي في ديوانه (ص ٧١)، و خزانة الأدب (٣/ ١٧١)، و الدرر (٣/ ١٦٧)، و بلا نسبة في همع الهوامع (١/ ٢٢٦).