الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٩
و أقول: إنّ المجوّز لذلك هو الصّيمريّ [١]، نصّ عليه في التّبصرة و لم يتعرّض لهذا المثال. و ظاهر كلام ابن مالك أنّ النصب فيه لا يجيزه أحد فإنّه قال- و قد ذكر «أنت و رأيك» و «أنت أعلم و مالك»- ما نصّه: «و لا خلاف في وجوب الرفع فيما أشبه المثالين المذكورين [٢]، و من ادّعى جواز النصب في نحو «كلّ رجل وضيعته» على تقدير: كلّ رجل كائن وضيعته، فقد ادّعى ما لم يقله عربيّ انتهى. فخصّ نحو «كلّ رجل وضيعته» بالخلاف.
و الذي يظهر في الفرق بينهما أمران:
أحدهما: ظهور معنى المعيّة في «كلّ رجل وضيعته»، و خفاؤه في «أنت أعلم و مالك»، و قد مضى شرح ذلك.
و الثاني: أنّه بني الجواز على أنّ التقدير: كلّ رجل كائن وضيعته، كما تقدّم عنه. و «كائن» يصحّ له أن يعمل في المفعول معه؛ و أمّا «أنت أعلم و مالك» فإنّ ما قبل الواو منه كلام تامّ، فلا يمكن أن يقدّر فيه عامل. و لا يصلح «أعلم» للعمل في المفعول معه، لأنّه لا يعمل فيه على الصحيح، إلّا ما يصحّ له العمل في المفعول به، لا كلّ ما يصحّ له العمل في الحال، خلافا لأبي عليّ. و لهذا منع سيبويه «هذا لك و أباك» [٣]، و إن وجد حرف التنبيه و الإشارة و الظرف، و كلّ منهن صالح للعمل في الحال. و الفرق بينهما، أنّ الحال شبيهة بالظرف، فعمل فيها روائح الفعل، و لا كذلك المفعول معه. و لو صحّ معنى المعيّة في المثال المذكور و قال قائل بجواز النصب فيه لأمكن توجيهه إمّا على قول الجرجانيّ أو الكوفيّ أو الفارسي في أنّ الناصب للمفعول معه (الواو) أو الخلاف أو كلّ ما ينصب الحال. و لهذا جوّز الفارسيّ «هذا لك و أباك»، و جوّز في قوله: [البسيط]
[٦١٩]- [لا تحسبنّك أثوابي فقد جمعت]
هذا ردائي مطويّا و سربالا
أن يكون العامل «هذا». ثم قال:
السؤال الرابع: و ما توجيه القول بوجوب حذف الخبر من نحو: «أنت أعلم
[١] الصّيمريّ: هو عبد اللّه بن علي بن إسحاق الصيمريّ النحوي، أبو محمد، له كتاب «التبصرة في النحو»، كتاب جليل أكثر ما يشتغل به أهل المغرب (انظر بغية الوعاة ٢/ ٤٩).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٣٦٠).
[٣] انظر الكتاب (١/ ٣٧٠) أما «هذا لك و أباك» فقبيح أن تنصب «الأب» لأنه لم يذكر فعلا و لا حرفا فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلّم بالفعل.
[٦١٩] - الشاهد بلا نسبة في الدرر (٣/ ١٥٤)، و شرح الأشموني (١/ ٢٢٤)، و شرح التصريح (١/ ٣٤٣)، و المقاصد النحوية (٣/ ٨٦).