الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٧
السادس: الأفعال ضربان: خاصة- و هي الأكثر- مثل: قام، و قعد، و خرج، في اللّازم، و ضرب، و أكل، و شرب، في المتعدّي. و إنّما كثر هذا الضرب الخاصّ لازما و متعدّيا لأنّه الذي يحصل به كمال الفائدة في الخبر عن فعل خاصّ، و الأمر به، و النهي عنه، و نحو ذلك.
الضرب الثاني: الأفعال العامة: مثل: فعل، و عمل، و صنع. و إنّما جاءت هذه الأفعال لأنّه قد يقصد الإخبار عن جنس فعل بدون تخصيص نوعه إما للعلم بالجنس دون النوع و إمّا لغرض آخر و كذلك الأمر به و النهي عنه و ما أشبه ذلك، و لكن هذا القصد أقلّ من قصد كمال الفائدة، فلا جرم كان هذا الضرب أقلّ من الضرب الأول، و لم يجئ منه إلّا ألفاظ معدودة. و إذا سئلنا عن هذه الأفعال العامة هل هي متعدية أو لازمة، لم يجز لنا إطلاق القول بواحد من الأمرين، لأنّها أعمّ من الأفعال المتعدية و من الأفعال اللازمة. و الأعمّ من شيئين لا يصدق عليه واحد منهما، فإنّ الأعمّ يصدق على الأخصّ و لا ينعكس، و إنّما يصحّ أن يقال ذلك عليها بطريق الإهمال الذي هو في قوة جزئيّ. فمتى وجد في كلام أحد من الفضلاء أنّ (عمل) متعدّية وجب حمله على ذلك، و أنّ مراده أنّها قد تكون متعدّية. و كذا إذا قيل لازمة أو غير متعدّية و أريد به اللّزوم كما هو غالب الاصطلاح. قد يراد بغير المتعدّي أنّه الذي لا يتجاوز معناه من حيث هو هو فيصحّ بهذا الاعتبار أن تقول: إنّ (عمل) لا تتعدى؛ لأنّ معناها العمل، و العمل من حيث هو هو لا يتعدى إلّا إذا أريد به عمل خاصّ، فيكون ذلك العمل الخاص هو المتعدّي لا مطلق العمل، و مدلول (عمل) إنّما هو مطلق العمل، فيصحّ أنّ مدلولها لا يتعدّى، و هكذا فعل و صنع.
السابع: أنّ هذه الأفعال مع عمومها لها مصادر و هي الفعل و العمل و الصنع، و هي أحداث عامة يندرج تحتها غيرها من الأحداث الخاصة. و تلك الأحداث أفعال حقيقة و يصدق عليها مفعولات، و معمولات، و مصنوعات، باعتبار أنّها صادرة عن الفاعل. و الشخص فاعل لفعله فلا شكّ أنّ فعله مفعول له، فلذلك اتفق النحاة هنا على أنّه يطلق على مصادر هذه الأفعال اسم المفعول المطلق بخلاف الأفعال الخاصة لا يصدق على الضرب أنّه مفعول عند بعضهم و إن كان هو مفعولا في الحقيقة. و لا شكّ أنّه لا يصدق عليه مضروب بلا خلاف. و إنّما صدق على الفعل مفعول لاتّفاقهما في لفظ (فاء، عين، لام). و كذلك عمل و صنع؛ و يقال في العمل و الصنع:
معمول و مصنوع، و مع ذلك لا يكون الفعل المذكور متعدّيا، بل يصحّ ذلك و إن أريد به معنى خاصّ لازم و أريد به مطلق الفعل الذي هو أعمّ من اللازم و المتعدّي، فإذا قلت: عملت عملا أو فعلت فعلا أو صنعت صنعا فانتصابه على المصدر ليس إلّا،