الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠
لكن الضرورة إلى هذا المقدار دعتني، و في المثل: «لو ذات سوار لطمتني» [١]، و قال الشاعر: [الوافر]
[٦٠٠]- فنكّب عنهم درء الأعادي
و داووا بالجنون من الجنون
ثم إني أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم غفّار الذنوب ستّار العيوب و أتوب إليه، و أحلف باللّه العظيم إنّ القاضي عضد الدين ما كان يعتقد في والدي الذي عرّض به في الجواب، بل كان معظّما له غاية التعظيم حضورا و غيبة، و حاشا للّه أن أعتقد أيضا فيه ما تعرضت له في بعض المواضع، بل أنا معظّم له، معتقد أنّه كان من أكابر الفضلاء و أماثل العلماء، و كذا والدي كان يعظّمه أكثر من ذلك، نعم إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه، و الشيطان قد ينزع بين الأحبّة و الإخوة، و إنما كتبت هذه الكلمات استيفاء للقصاص، فلا يظن ظانّ أني محقّر له، فإنّه قد يستوفى القصاص مع التعظيم، و يعرف هذا من يعرف دقائق الفقه، ثم إنّي أرجو من كرم اللّه تعالى أن يتجاوز عنّا جميع ما زلّت به القدم، و طغى به القلم، و أن يجعلنا ممّن قال في حقهم: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر: ٤٧]. و الحمد للّه ربّ العالمين.
رأي مظفر الدين الشيرازي (و هذه رسالة في ذلك تأليف صاحبنا العلامة مظفر الدين الشيرازي)
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أطلع أنوار القرآن فأنار أعيان الأكوان و أظهر ببدائع البيان قواطع البرهان، فأضاء صحائف الزمان و صفائح المكان، و الصلاة و السّلام على الرسول المنزّل عليه و النبيّ الموحى إليه الذي نزلت لتصديق قوله و تبيين فضله: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: ٢٣] محمّد المؤيّد ببيّنات و حجج قرآنا عربيا غير ذي عوج، و على آله العظام و صحبه الكرام ما اشتمل الكتاب على الخطاب، و رتّبت الأحكام في الأبواب، بينما الخاطر يقتطف من أزهار أشجار الحقائق ريّاها، و يرتشف من نقاوة سلافة كؤوس الدقائق حميّاها ما كان يقنع باقتناء اللّطائف بل كان يجتهد في التقاط النواظر من عيون الظرائف إذ انفتحت عين النظر على غرائب سور القرآن و انطبعت في بصر الفكر بدائع صور الفرقان، فكنت
[١] المثل في مجمع الأمثال للميداني (٢/ ١٧٤).
[٦٠٠] - البيت لأبي الغول الطهويّ في الشعر و الشعراء (ص ٤٢٩)، و شرح الحماسة للمرزوقي (ص ٤٣).