الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٧
مسألة
سئلت عن إعراب تركيب وقع في بعض كتب الحنفيّة و هو: «يقضى بالشّفعة دافعا عهدتها الدّفع إلى ذي اليد» و أنّ الشارح أعرب (دافعا) حالا من الفاعل و هو (الدّفع).
الجواب: الوجه إعرابه حالا من النائب عن الفاعل، و هو (بالشّفعة) لا من (الدّفع) الذي هو فاعل اسم الفاعل و هو (دافعا). و الذي ذكره الشارح من كونه حالا منه إنّما هو تفسير معنى لا تفسير إعراب، و تفسير المعنى يتسمّح فيه من غير مراعاة ما تقتضيه الصّناعة الإعرابيّة. و الذي تقتضيه الصّناعة قطعا إنّما هو كونه حالا من (بالشّفعة)، و إن كان في المعنى إنّما هو صفة للدّفع فهو حال سببيّة جارية على غير من هي له كالصّفة السببيّة و الخبر السّببيّ. فهو كقولك: «جيء بهند ضاربا أبوها عمرا» ف (ضاربا) حال من (بهند) لا من أبوها الفاعل به، و إن كان في المعنى له، و نظيره في الصّفة: «مررت بامرأة ضارب أبوها عمرا». و في الخبر: «هند ضارب أبوها عمرا»، ف «ضارب» صفة ل (امرأة) لا لأبيها و خبر عن (هند) لا عن أبيها، و إن كان في المعنى إنّما هو للأب.
و تفكيك العبارة: يقضى بالشّفعة حال كونها دافعا عهدتها الدّفع .. إلى آخره.
و لو أعرب حالا من (الدّفع) لكان حقّه التأخير، و حينئذ يصير التركيب: يقضى بالشّفعة الدّفع إلى ذي اليد دافعا عهدتها، و هذا تركيب مفلت غير ملتئم. و أعجب من ذلك أن يظنّ أنّ (دافعا) حال من (الدّفع) و هو فاعل به، و في ذلك محذوران من جهة العربيّة:
أحدهما: أنّه باعتبار كونه حالا منه حقّه التأخير عنه، و باعتبار كونه عاملا في (الدّفع) الفاعليّة حقّه التقديم عليه، و هذان أمران متناقضان.
الثاني: أنّ اسم الفاعل هنا و هو (دافع) إنّما سوّغ عمله الفاعليّة و المفعوليّة كونه حالا، كما تقرّر في العربيّة أنّه إنّما يعمل في مواضع مخصوصة منها كونه حالا، فلا بدّ أن يكون حالا قبل العمل حتّى يصحّ عمله، فلا يصحّ أن يعمل الفاعليّة في مواضع مخصوصة ثمّ يصير حالا من الفاعل لأنّه عمل قبل وجود الشّرط و ذلك باطل بالإجماع و اللّه أعلم.