الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٩
الجواب: لا نسلّم أنّه يفيد الغرض الذي هو بيان تمكّن الفاعل في صفة، لا بيان تمكّن الصّفة فيه، فبينهما بون بعيد، و بعد التسليم أنّه من باب تعيّن الطريق، و هو خارج عن قانون التوجيه.
تنبيه: إنّهم إذا أرادوا نسبة الشيء إلى صفته يقولون: «كان زيد قائما»، كما يقولون: «زيد قائم»، إذا قصدوا نسبة القيام إلى زيد، و يقولون: «قام زيد»، إذا قصدوا إفادة النّسبة بينهما.
الخامس: أنّ الحدث مسلوب عن الأفعال الناقصة فلا يتصوّر الفاعل بدون الفعل كما لا يتصوّر المضاف بدون الإضافة فما المراد من الفاعل في قولهم: «لتقرير الفاعل على صفة».
الجواب: إنّ (كان) لمّا تعلّق به و رفعه سمّي فاعلا على سبيل المجاز و إن كان موصوفا بالقيام فيكون له جهتان و كذلك يسمّى اسم كان أيضا.
السادس: أنّه يدلّ على الكون المخصوص نسبة و زمانا كما يدلّ (ضرب) في قولك: «ضرب زيد قائما» على الضّرب المخصوص فلا فرق بينهما، فما معنى قولهم: الحدث مسلوب عن الأفعال النّاقصة.
الجواب: إنّ الظاهر هو ما قلته لكنّ التحقيق أنّ المقصود منه كما عرفته هو الدّلالة على تمكّن الموصوف في صفته فيكون هو العمدة و نصب الذّهن و مطرح نظر العقل لا غير، و أمّا الدّلالة على الكون المخصوص فهي وسيلة إلى ذلك المقصود و حاكية عنه، كالمرآة بالنسبة إلى صورة المرئيّ، فيكون ساقطا عن درجة الاعتبار فكان المراد من مسلوبيّة الحدث عدم اعتبار الحدث قصدا، فإذا لم يكن مقصودا فلا يسمّى الحدث فيه معنى، لأنّهم لا يطلقون المعنى على شيء إلّا إذا كان مقصودا، و أمّا إذا فهم الشيء على سبيل التّبعيّة فيسمّى معنى بالعرض لا بالذات. و قولهم:
«الإطلاق» ينصرف إلى الكمال من قبيل المثل السّائر، و يشعر بما مرّ أنّهم يقولون:
إنّه مسلوب الحدث عنه و لا يقولون: إنّه لا يدلّ على الحدث.
السابع: أنّ المقصود هو بيان متعلّق الكون فما السرّ في تعلّق التّصديق بالكون لا بمتعلّقه.
الجواب: أنّ الكون لمّا ذكر أوّلا توجّه التصديق إليه، فلا حاجة إلى تعلّقه بمتعلّقه.
تنبيه: إنّ التصديق قبل دخول (كان) يتوجّه إلى متعلّق الكون أصالة و كذا