الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٧
وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧] فقد انتصب (نباتا) على أنّه مفعول مطلق، و ليس بآلة بل النبات ذات حاصلة بفعل الفاعل.
و الذي ظهر لي فيه بعد البحث مع نجباء الأصحاب فيه، و نظر المحكم و الصّحاح و تهذيب اللّغة و غيرها- و لم نجده متعدّيا بهذا المعنى- أنّ الباء في (بذهب) بمعنى (من) البيانيّة، ارتكبه على مذهب كوفيّ، و (ضبّة) منصوب على إسقاط الخافض إمّا من باب: [البسيط]
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال و ذا نشب [١]
و هو ظاهر. و لا يردّ عليّ بإدخاله فيه بكونهم لم يعدّوه من أفعاله، لأنّا نقول: ما قيس على كلامها فهو من كلامها، و قد قالوا في ضبط أفعال باب (أمرته): كلّ فعل ينصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ و الخبر، و أصل الثاني منهما حرف الجرّ فهو من باب (أمر) و هذا الضابط يشمله لا محالة، و هو أولى من أن يدّعى أنّه منصوب من باب قوله [٢] الشاعر: [الوافر]
تمرّون الدّيار و لم تعوجوا
كلامكم عليّ إذا حرام
على إسقاط الخافض، لأنّ هذا يحفظ و لا يقاس عليه.
و ارتكابه يخلّص من مشكلات كثيرة، و دعواه أقلّ ضررا من دعوى اللّحن لعالم. و يكون (بذهب) في موضع نصب على الحال من النّكرة لتقدّمه عليها، لأنّه لو تأخّر كان صفة لها، و الباء بمعنى (من) البيانيّة. و التقدير: و ما ضبّب بضبّة من ذهب أو فضّة كبيرة لزينة حرم.
و يمكن أن يدّعى أنّه من باب (أعطى)، و ليس بظاهر، لأنّ سقوط الحرف فيه ظاهر، و ليس فيه معطى و لا معطى له.
و (ما) مبتدأ، و هي موصولة صلتها جملة (ضبّب) و في (ضبّب) ضمير نائب فاعل و هو العائد، و هو المفعول الأوّل إن جعلناه من باب (أمر) أو (أعطى) و جملة (حرم) خبره. فإن قلت لا يصحّ أن يكون (حرم) خبرا عن (ما)، لأنّ (ما) واقعة على المضبّب، و المضبّب جماد لا يوصف بحرام و لا بحلال، قلت: هو على حذف مضاف أي: و استعمال ما ضبّب حرام على المكلّف، و كذلك يقدّر في كلّ موضع،
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٢٤) .
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥٤٦) .