الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٣
و جلّ: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها [يوسف: ٨٢]، يريد أهل القرية، و أصحاب العير؛ فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه. فكذلك أراد:
أنت ذات طلاق، فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه. قالت [١] الخنساء:
[البسيط]
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت
فإنّما هي إقبال و إدبار
أي: ذات إقبال و إدبار. و قد يجوز أن يكون جعلها الإقبال و الإدبار لكثرة ذلك منها مجازا و اتّساعا، و أنشد سيبويه: [المتقارب]
[٧٧٢]- و كيف أواصل من أصبحت
خلالته كأبي مرحب
يريد: كخلالة أبي مرحب، و الخلالة الصداقة.
و أمّا قوله: و الطّلاق عزيمة ثلاثا: فإنّه إذا نصب الثّلاث فكأنّه قال: فأنت طالق ثلاثا، يوقع بها الثلاث، و يكون قوله «و الطلاق ..» عزيمة منّي جدّا غير لغو.
و إذا قال: فأنت طلاق و الطلاق عزيمة ثلاث برفع «ثلاث» فكأنّه قال: أنت طالق، و الطلاق عزيمة ثلاث يرفع أي الطلاق ثلاث، أي: الذي بمثله يقع الفراق هو الثلاث فيكون (ثلاث) خبرا ثانيا عن الطّلاق أو موضّحا للعزيمة. و إن شاء كان تقديره: «فأنت طالق ثلاثا»، ثمّ فسّر ذلك بقوله: و الطلاق عزيمة ثلاث، كأنّه قال:
و الطلاق الذي ذكرته أو نويته عزيمة ثلاث ففسّره بهذا. و دليل هذا: إذا نوى الثلاث، و دليل قصد الثلاث، قوله في البيت الذي بعده: «فبيني بها»، فهذا يدلّ على أنّه أراد الثلاث و البينونة.
و يجوز نصب «عزيمة» إذا رفع الثلاث فقال: «و الطلاق عزيمة ثلاث» فينتصب على إضمار فعل، كأنّه قال: و الطلاق ثلاث أعزم ذلك عزيمة، و يجوز أن يكون تقدير قوله: «و الطلاق إذا كان عزيمة ثلاث» كما تقول: عبد اللّه راكبا أحسن منه ماشيا، و كما تقول: هذا بسرا أطيب منه رطبا.
و أمّا قوله: و من يخرق أعقّ و أظلم فمن كلام الشعر لا يجوز في منثور الكلام.
آخر المسائل.
[١] مرّ الشاهد رقم (٤٠) .
[٧٧٢] - الشاهد للنابغة الجعدي في ديوانه (ص ٢٦)، و الكتاب (١/ ٢٧٥)، و سمط اللآلي (ص ٤٦٥)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ٩٤)، و لسان العرب (رحب) و (خلل)، و نوادر أبي زيد (ص ١٨٩)، و بلا نسبة في إصلاح المنطق (ص ١١٢)، و أمالي المرتضى (١/ ٢٠٢)، و لسان العرب (شرب) و (برر)، و مجالس ثعلب (ص ٧٧)، و المحتسب (٢/ ٢٦٤)، و المقتضب (٣/ ٢٣١).