الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٢
المسألة الرابعة عشرة: إذا قال: «كلّما دعوتك فإن أجبتني فعبدي حرّ»، فدعاه ثلاث مرّات و أجابه مرّة فإنّه يعتق واحد من عبيده؛ لأنّ الإجابة مشترطة مع الدّعاء، و هي تتردّد فلا يعتق العبد إلّا بدعاء معه إجابة. و كذلك إذا قال لامرأته: «كلّما ناديتك فإن أجبتني فأنت طالق تطليقة»، فناداها ثلاث مرّات فأجابته مرّة طلقت واحدة.
المسألة الخامسة عشرة: أنشد الكسائيّ: [الطويل]
[٧٧٠]- فإن ترفقي يا هند فالرّفق أحزم
و إن تخرقي يا هند فالخرق أشأم
فأنت طلاق و الطّلاق عزيمة
ثلاثا و من يخرق أعقّ و أظلم
فبيني بها إن كنت غير رفيقة
و ما لامرئ بعد الثّلاث تقدّم
أمّا قوله: أنت طلاق، ففيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مصدرا موضوعا موضع اسم الفاعل كما قيل: رجل عدل أي: عادل، و رجل صوم أي: صائم، و فطر و زور، أي: مفطر و زائر، كما قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً [الملك: ٣٠] أي: غائرا. و قد يقع المصدر في موضع اسم المفعول أيضا كما قيل: «رجل رضى أي: مرضيّ». فكأنّه قال: أنت طالق، فوضع طلاقا موضع طالق اسم الفاعل كما ترى. و هذه المصادر إذا وضعت موضع أسماء الفاعلين و المفعولين فإن شئت تركتها أيضا على لفظ واحد مفرد في الواحد و الاثنين و الجمع و المؤنّث فتقول: رجل عدل، و رجلان عدل، و رجال عدل، و نسوة عدل، و إن شئت ثنّيت و جمعت، فقد قيل: عدول و مقانع، أنشدنا أبو عبد اللّه نفطويه قال: أنشدنا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابيّ: [الطويل]
[٧٧١]- طمعت بليلى أن تريع و إنّما
تقطّع أعناق الرّجال المطامع
و بايعت ليلى في خلاء و لم يكن
شهود على ليلى عدول مقانع
فجمع «عدلا» و «مقنعا»، فقال: «عدول»، و «مقانع»، كما ترى.
و الوجه الثاني في قوله: «فأنت طلاق» أن يكون حذف المضاف، و أقام المضاف إليه مقامه كما قيل: صلّى المسجد، يراد: صلّى أهل المسجد، و كما قال اللّه عزّ
[٧٧٠] - مرّ تخريج البيت الثاني في الشاهد رقم (٥٩٩) ، و الثلاثة معا بنفس المراجع السابقة.
[٧٧١] - البيتان في شرح المفصّل (١/ ١٣)، و الأول في اللسان (ريع)، و الثاني لكثير في اللسان (عدل)، و تاج العروس (عدل)، و ليس في ديوانه، و للبعيث في لسان العرب (قطع) و (قنع)، و بلا نسبة في جمهرة اللغة (ص ٩٤٢)، و شرح المفصّل (١/ ١٣).