الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٠
تطلق بوقوع الفعلين جميعا و لا تطلق بأحدهما دون الآخر، إن دخل و لم يكلّمها لم تطلق، و إن كلّمها و لم يدخل لم تطلق، و إذا جمع بينهما طلقت، و لم يبال بأيّهما بدأ بالكلام أم بالدّخول، أيّ ذلك بدأ به وقع الطّلاق بعد أن يجمع بينهما؛ لأنّ المعطوف بالواو يجوز أن يقع آخره قبل أوّله، ألا ترى أنّك تقول: رأيت زيدا و عمرا، فيجوز أن يكون عمرو في الرؤية قبل زيد، قال اللّه تعالى: وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي [آل عمران: ٤٣]. و كذلك إن قال لعبده: «إن دخلت الدار و كلّمت زيدا فأنت حرّ»، فإنّه لا يعتق إلّا بوقوع الفعلين جميعا كيف وقعا لا فرق بينهما في وقوع الأوّل قبل الثاني أو الثاني قبل الأوّل.
المسألة الثامنة: إن قال لها: «إن دخلت الدار فكلّمتك فأنت طالق» فهذه لا تطلق إلّا بوقوع الفعلين جميعا، و تقدّم المتقدّم فيهما في الشّرط؛ فلا تطلق حتى يدخل الدار أوّلا ثمّ يكلّمها فإن كلّمها قبل الدّخول لم تطلق، و كذلك العبد لا يعتق لأنّ المعطوف بالفاء لا يكون إلّا بعد الأوّل و كذلك (ثمّ).
المسألة التاسعة: فإن قال لها: «إن كلّمتك أو دخلت دارك فأنت طالق» طلقت بواحد من الفعلين و إن لم يكرّر (إن)، فأيّهما وقع طلقت، لأنّ (أو) لأحد الشّيئين، و هو بمنزلة قولك: «إن كلّمتك و إن دخلت دارك فأنت طالق»، لا فرق بينهما في وقوع الطّلاق. و كذلك في العتاق إذا قال: «إن كلّمت زيدا أو دخلت الدّار فعببدي حرّ» عتق بواحد منهما. و إن وقع الفعلان وقع الطلاق و العتاق لأنّه إذا وقع بواحد فالاثنان أجدر أن يقع بهما.
المسألة العاشرة: إذا قال لها: «أنت طالق و إن دخلت الدّار» طلقت في وقتها على كلّ حال، لأنّ المعنى: أنت طالق إن لم أدخل الدّار و إن دخلتها، لأنّ الواو عاطفة على كلام محذوف، و كذلك إذا قال: «عبدي حرّ و إن دخلت دارك» عتق على كلّ حال لأنّ المعنى: عبدي حرّ إن لم أدخل دارك و إن دخلتها و كذلك إذا قال:
«عبدي حرّ و إن لم أدخل دارك» عتق لوقته على ما ذكرت لك.
المسألة الحادية عشرة: فإن قال لها: «أنت طالق إذا دخلت الدار» لم تطلق حتى تدخل الدّار. أمّا (إن) فشرط لا يقع الطلاق إلّا بعد وجود ما بعدها، و أمّا (إذا) فوقت مستقبل، فيه معنى الشرط فكأنّه قال: أنت طالق إذا جاء وقت كذا، فهي تطلق وقت دخول الدار، فقد استوت (إن) و (إذا) في هذا الموضع في وقوع الطّلاق، و لهما مواضع كثيرة يفترقان فيها في هذا المعنى عتق لوقته على ما ذكرت لك.