الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٩
سألتني فإن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق. و لا تضمر الفاء في الجزاء الثالث لأنّ العدة قبل العطيّة، فهذه أيضا لا تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها كأنه قال: إن سألتني فإن أعطيتك بعد أن أعدك فأنت طالق. فهي من جهة الطّلاق و وقوعه في التّرتيب مثل الأولى، إلّا أنّها في تقدير الفاء و إضمارها تخالفها، فإن أعطاها من غير سؤال لم تطلق، و إن وعدها و لم يعطها لم تطلق و إن وعدها و أعطاها من غير أن يتقدّم سؤال لم تطلق.
و كذلك إذا قال لعبده: إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت حرّ و كذلك تضمر الفاء في الجزاء الثاني، كأنّه قال: إن سألتني فإن أعطيتك إن وعدتك فأنت حرّ.
المسألة الثالثة: فإن قال: «إن سألتني إن وعدتك إن أعطيتك فأنت طالق». فهو مضمر للفاء في ذلك كلّه، لأنّ قد أوقع كلّ شيء في موضعه لأنّ السؤال يكون ثمّ العدة ثمّ العطيّة فكأنّه قال: إن سألتني فإن وعدتك فإن أعطيتك فأنت طالق.
و هذه المسائل الثلاث في ترتيب وقوع الطّلاق سواء، و في تقدير العربيّة مختلفة.
المسألة الرابعة: فإن قال لها: إن أجنبت منك إجنابة فإن اغتسلت في الحمّام فأنت طالق، فأجنب ثلاث مرّات و اغتسل مرّة في الحمّام فإنّها تطلق واحدة، لأنّ الاغتسال في الحمّام مشترط مع الإجناب فلا يقع الطلاق حتّى يقعا معا.
المسألة الخامسة: فإن قال: «كلّما أجنبت منك إجنابة فإن مات فلان فأنت طالق» فأجنب ثلاث مرّات و مات فلان فإنّها تطلق ثلاثا، لأنّ موت فلان لا يتردّد مع كلّ إجنابة، و المعنى: أنت طالق إن مات فلان بعدد كلّ إجنابة أجنبت منك.
و كذلك «إن سقط الحائط» و «إن قدم زيد» يجري هذا المجرى، لأنّه ليس ممّا يتكرّر. و قد قال بعض الفقهاء في قوله: «كلّما أجنبت منك إجنابة فإن اغتسلت في الحمّام فأنت طالق» فأجنب ثلاثا و اغتسل في الحمّام مرّة واحدة فإنّها تطلق ثلاثا.
و جعله بمنزلة الفعل الذي لا يتردّد، و هذا غلط لأنّ الفعل إذا كان يجوز أن يقع مع شرطه فلا يقع الطلاق حتّى يقعا معا.
المسألة السادسة: إذا قال لها: «إن كلّمتك و إن دخلت دارك فأنت طالق» فإنّها تطلق بأحد الفعلين لأنّ المعنى به: إن كلّمتك فأنت طالق، و إن دخلت دارك فأنت طالق، لأنّه قد كرّر (إن) مرّتين، و لا بدّ لكلّ واحدة من جواب لأنّهما شرطان.
و كذلك إن قال لها: «إن كلّمتك و إن دخلت دارك فعبدي حر، فإنّه يعتق بأحد الفعليين لما ذكرت لك. و إذا كان ذلك يجب بأحد الفعلين فوجوبه بهما جميعا إذا وقعا معا ألزم.
المسألة السابعة: إذا قال لها: «إن دخلت الدار و كلّمتك فأنت طالق» فهذه