الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٤
المنقطع و حينئذ فتقدير الانقطاع قد تقدّم في الأوجه السابقة بما يصحّ، فلا حاجة إلى تقديره بما لا يصحّ.
و على الجملة فأحسن الوجوه السّبعة جعل الاستثناء متّصلا بتقدير أن يكون من عطف الجمل: الرفع على الاستئناف، و الفتح على أنّ (لا) التي لنفي الجنس، أو يكون من عطف المفردات و تفسير (يعزب) بيظهر، أو يكون من باب ...، أو يجعل منقطعا كما تقدّم، و يليها كون (إلّا) للعطف كما تقدّم، أو الاستثناء من محذوف.
و قد وضح أنّ الذي تبادر الذهن إليه في المجلس فتح من الرّبّ الكريم، فله الشّكر على العطاء العميم، و الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السّلام على سيّدنا محمّد و آله و صحبه و التّابعين.
الكلام في قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
قال أبو محمد عبيد اللّه بن محمّد بن عليّ بن عبد الرحمن بن منصور بن زياد الكاتب في (أماليه): حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ: حدّثني أبي حدثنا محمد بن الجهم قال: حجّ الفرّاء سنة ستّ و مائتين، و حججنا معه، فلقيني خلّاد بن عيسى المقرئ، فسألني عن قوله تعالى: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ [الرحمن: ٥٦]، فقال: لم جمع بعد قوله: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ [الرحمن: ٥٠] فأجبته بما أملى الفرّاء علينا في كتابه، أنّ (فيهنّ) للجنّتين و الجنّتين، لمّا قال: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرحمن: ٤٦] قال: وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ [الرحمن: ٦٢] فقال لي خلّاد: أخطأت قد جمع قبل ذكره الجنّتين، فصرت إلى الفرّاء فأخبرته بمسألة خلّاد و بجوابي و بإنكاره عليّ فردّد الفرّاء في نفسه شيئا ثمّ قال لي: إنّ العرب توقع الجمع على التثنية، قال اللّه تعالى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء: ١١] يريد: فإن كان له أخوان. و قال: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: ٤] يعني: فقد صغا قلباكما. انتهى.
في كتاب (لبّ الألباب في المسألة و الجواب) لأبي الحسن بن جبارة:
من أبيات المعاني قول الشاعر: [الرمل]
[٧٥٥]- إنّما زيدا إلينا سائرا
من مكان ضلّ فيه السّائر
فهو يأتينا عشا في سحر
ماله في يده أو عامر
بأيّ شيء نصب زيدا و حقّه الرّفع و كيف يجتمع العشاء و السّحر و كيف يلتئم
[٧٥٥] - البيتان بلا نسبة في الأبيات المشكلة للفارقي (ص ١٢٠).