الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٧
بعد وقوعه و ظهور ما كانوا يكتمون، و اللّه يكتب ما يبيّتون. و لما حصل الكلام في ذلك فتح اللّه عليّ على الفور بأجوبة أربعة فأردت أن أرتّبها بأن أخرج (إلّا) عن الاستثناء إلى العطف أو أجعلها على بابها، و الاستثناء من محذوف ملتزما العطف في (و لا أصغر من ذلك و لا أكبر) على اللفظ أو المحلّ، أو لا ألتزم ذلك فيكون من (و لا أصغر من ذلك و لا أكبر) بتقدير الابتداء رفعا، أو نصبا و (لا) لنفي الجنس. و آخر ما ذكرت أن يكون الاستثناء منقطعا. فلمّا أخذت في الكلام على الأوّل وقعت المنازعة فيه لغرابته عندهم و اعتقادهم أنّه لم يقل أو لم يقل مثله في القرآن العظيم، و كلّ من الاعتقادين غير صحيح:
أمّا الأوّل: فقد صرّح جمع من النحاة بنقل ذلك عن جماعة من النحاة المتقدّمين، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الثاني: فقد ذكره جمع من المفسّرين و المعربين في قول اللّه تعالى في سورة هود: إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ [هود: ١٠٨].
و كان من جملة كلام بعض من حضر: يفسد المعنى على هذا التّقدير، لأنّه يكون التقدير: «و لا في كتاب مبين» فقلت له في الجواب: الكلام في تقدير (إلّا) بالواو و لا ب (و لا).
ثمّ قلت: و كيف يفسد و المعنى صحيح على تقدير (و لا)، لأنّ التقدير حينئذ: و ما يعزب عن ربّك من مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء و لا أصغر من ذلك و لا أكبر و لا في كتاب مبين، و المعنى كلّ كائن في الأرض و في السماء، و في أصغر من ذلك، و في أكبر منه، و في كتاب مبين، لا يعزب منه شيء عن ربّك. و على تقدير الواو يصير التقدير: و ذلك، أو و هو في كتاب مبين. و كان وقع من استشهادي في المجلس ما قال الشّاعر: [الوافر]
[٧٥١]- و كلّ أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك إلّا الفرقدان
[٧٥١] - الشاهد لعمرو بن معدي كرب في ديوانه (ص ١٧٨)، و لسان العرب (ألا) و الممتع في التصريف (١/ ٥١)، و الكتاب (٢/ ٣٥٠)، و لحضرمي بن عامر في تذكرة النحاة (ص ٩٠)، و حماسة البحتري (ص ١٥١)، و الحماسة البصرية (٢/ ٤١٨)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٤٦)، و المؤتلف و المختلف (ص ٨٥)، و لعمرو أو لحضرمي في خزانة الأدب (٣/ ٤٢١)، و الدرر (٣/ ١٧٠)، و شرح شواهد المغني (١/ ٢١٦)، و بلا نسبة في أمالي المرتضى (٢/ ٨٨)، و الجنى الداني (ص ٥١٩)، و خزانة الأدب (٩/ ٣٢١)، و رصف المباني في (ص ٩٢)، و مغني اللبيب (١/ ٧٢)، و شرح الأشموني (١/ ٢٣٤)، و شرح المفصّل (٢/ ٨٩)، و فصل المقال (ص ٢٥٧)، و المقتضب (٤/ ٤٠٩)، و همع الهوامع (١/ ٢٢٩).