الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٠
الدار» كلام مفيد، و لو قلت: «زيد عنك راحلا» و «محمّد فيك راغبا» لم يجز لأنّك أسقطت (راحلا) و (راغبا) فقلت: «زيد عنك» و «محمّد فيك» لم يكن كلاما مفيدا، فإذا لا يصحّ إلّا أن ترفع (راحلا) و (راغبا) و تعلّق الجارّين بهما.
و وجدت بعد انقضاء هذه الأمالي في كتاب عتيق يتضمّن المختار من شعر الجعديّ: «لا أنا باغيا سواها»، فهذه الرواية تكفيك تكلّف الكلام على (مبتغ).
فأمّا قوله: «يؤلّل عصلا» فمعنى يؤلّل: يحدّد أنيابا عصلا، و العصل: شدّة النّاب مع اعوجاج فيه، و هو ناب أعصل. و البنى: جمع بنية، يريد أصول الأنياب.
و قوله «هينة»: مخفّف هيّنة، كقولهم في ميّت: ميت، و كما جاء في الحديث:
«المؤمن هين لين».
و النّوابي: من قولهم نبا السّيف ينبو إذا ضربت به فرجع إليك و لم يعمل في الضّريبة.
و قول رؤبة: «تحشّ الطّبّخ»، يقال: حششت النّار أحشّها إذا أذكيتها، و الطّبّخ:
واحدهم طابخ، كساجد و سجّد، و راكع و ركّع، شبّه ملائكة النّار بالطبّاخين. و قوله:
«حين لا مستصرخ» أي: حين لا أحد هناك يستصرخ كما يوجد ذلك في الدّنيا.
و قول سعد بن مالك: «وضعت أراهط»
يا بؤس للحرب التي
وضعت أراهط فاستراحوا
[١]، ذكر (أراهط) أبو عليّ في باب ما جاء بناء جمعه على غير بناء واحده كقولهم في جمع (باطل): أباطيل، كأنّه جمع إبطال أو إبطيل، و (أراهط) كأنّه جمع (أرهط). قال: و (أفعل) لم يستعمل عنده في هذا،- «قوله عنده يعني سيبويه، و قوله: و أفعل لم يستعمل عنده في هذا» يعني أنّه لم يثبت عنده أنّهم جمعوا (الرّهط) الذي هو العصابة دون العشرة على (أرهط)، و لكنّهم استعملوا الأرهط في الرّهط الذي هو أديم تلبسه الحائض، يكون قدره ما بين السّرّة إلى الرّكبة. و غير سيبويه قد حكى في (الرّهط) الذي هو العصابة أنّهم جمعوه على (أرهط)، و جمعوا الأرهط على (الأراهط)، كما جمعوا الكلب على الأكلب ثمّ جمعوا الأكلب على الأكالب.
و ممّا جمعوه على غير قياس (حديث)، قالوا في جمعه أحاديث، و أحاديث كأنّه جمع إحداث، كإعصار و أعاصير. و لا يجوز أن يكون (أحاديث) جمع
[١] يشير إلى قول سعد بن مالك:
يا بؤس للحرب التي
وضعت أراهط فاستراحوا