الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩
المضمار العتاق الجياد و ناضل عند الرّهان ذوي الأيدي الشّداد، فقد جعل نفسه سخرة للسّاخرين و ضحكة للضاحكين، و دريّة للطاعنين و غرضا لسهام الرّاشقين.
العاشر: أظنّك قد غرّك رهط احتفّوا من حولك، و ألقوا السّمع إلى قولك، يصدّقونك في كلّ هذر و يصوّبونك في كلّ ما تأتي و تذر، و لم تمرّ بقراع الأبطال اللّهاميم، و لم تدفع إلى جدليّ مماحك يعركك عرك الأديم، فظننت بنفسك الظّنون، و رسخ في دماغك هذا الفنّ من الجنون و لم ترزق أديبا و لا ناصحا لبيبا. [الطويل]
[٥٨٥]- فما كلّ ذي نصح بمؤتيك نصحه
و ما كلّ مؤت نصحه بلبيب
فها أنا أقول لك قول الحق الذي يأتي في غير نفس أبيّة، و لا يصرفني عنه هوى و لا عصبيّة، فاقبل النّصيحة و اتّق الفضيحة، و لا ترجع بعد إلى مثل هذا، فإنّه عار في الأعقاب، و نار يوم الحساب، هداك اللّه و إيانا سبيل الرشاد. انتهى.
انتصار إبراهيم ولد الجاربردي لأبيه
و قد تصدّى إبراهيم ولد الجاربردي لنصرة والده في رسالة سمّاها: «الصّارم في قطع العضد الظالم». فقال:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه و به نستعين، و العاقبة للمتّقين، و لا عدوان إلّا على الظالمين، و الصّلاة و السّلام على خاتم النبيين و إمام المرسلين سيّدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.
أمّا بعد: فيقول الفقير إلى اللّه تعالى إبراهيم الجاربردي:
بينما كنت أقرأ كتاب الكشاف في سنة ستين و سبعمائة بين يدي من هو أفضل أهل الزمان، لا بالدّعاوى بل هو باتفاق أهل العلم و العرفان، أعني من خصّه اللّه تعالى بأوفر حظّ من العلى و الإحسان، مولانا و سيدنا الإمام العالم العلّامة شيخ الإسلام و المسلمين، الدّاعي إلى ربّ العالمين، قامع المبتدعين و سيف المناظرين، إمام المحدّثين حجة اللّه على أهل زمانه، و القائم بنصرة دينه في سرّه و إعلانه بقلمه
[٥٨٥] - الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه (ص ٤٥)، و الحيوان (٥/ ٦٠١)، و شرح أبيات سيبويه (٢/ ٤٣٨)، و شرح شواهد الإيضاح (ص ٦٣٦)، و لأبي الأسود أو لمودود العنبري في شرح شواهد المغني (ص ٥٤٢)، و بلا نسبة في الدرر (٥/ ٢٦٦)، و الكتاب رقم الشاهد (١٠٤٣) ، و مغني اللبيب (ص ١٩٨)، و همع الهوامع (٢/ ٩٥).