الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٨٦
و الجملة التي هي: كان و اسمها و خبرها، خبر ليت، فالتقدير: ليته أي ليت الشأن كان خيرك كلّه كفافا عنّي، أي كافّا. و من روى (و شرّك) رفعه بالعطف على قوله:
(خيرك) فدخل في حيّز كان فكأنّه قال: و كان شرّك، فغير أبي عليّ يقدّر خبر (كان) المضمر محذوفا دلّ عليه خبر (كان) المظهر، و يقدّر المحذوف بلفظ المذكور، و هو القياس. و نظير ذلك في حذف الخبر لدلالة الخبر الآخر عليه و هما من لفظ واحد قول الشّاعر [١]: [المنسرح]
نحن بما عندنا و أنت بما
عندك راض و الرّأي مختلف
أراد: نحن بما عندنا راضون، فحذفه لدلالة (راض) عليه. و مثله في دلالة أحد الخبرين على الآخر في التّنزيل: وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التوبة: ٦٢] التقدير: و اللّه أحقّ أن يرضوه و رسوله أحقّ أن يرضوه، و لو كان خبرا عنهما: لكان (يرضوهما). فالتقدير على هذا: و كان شرّك كفافا. و هذا على أن يكون (ارتوى) مسندا إلى (مرتوي).
و ذهب أبو عليّ إلى أنّ الخبر (مرتوي) و كان حقّه (مرتويا) و لكنّه أسكن الياء لإقامة الوزن و القافية، و هو من الضّرورات المستحسنة لأنّه ردّ حالة إلى حالتين، أعني أنّ الشاعر حمل حالة النّصب على حالة الرّفع و الجرّ. و مثله قول الآخر: [الوافر]
[٦٨٩]- كفى بالنّأي من أسماء كافي
[و ليس لحبّها ما عشت شافي]
و قوله [٢]: [البسيط]
يا دار هند عفت إلّا أثافيها
[بين الطويّ قصارات فواديها]
و حسن الإخبار عن الشّرّ بمرتو لأنّ الارتواء يكفّ الشارب عن الشّرب فجاز لذلك تعليق (عنّي) ب (مرتوي) كما يتعلّق بكاف أو كفاف، فكأنّه قال: و كان شرّك كافّا عنّي.
[١] مرّ الشاهد رقم (٣٠) .
[٦٨٩] - الشاهد لبشر بن أبي خازم في ديوانه (ص ١٤٢)، و خزانة الأدب (٤/ ٤٣٩)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٢٩٤)، و لأبي حيّة النميري في لسان العرب (قفا)، و بلا نسبة في تخليص الشواهد (ص ٢٩٩)، و خزانة الأدب (٣/ ٤٤٣)، و الخصائص (٢/ ٢٦٨)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٩٧٠)، و شرح المفصّل (٦/ ١٥)، و الصاحبي في فقه اللغة (ص ٣٥)، و المقتضب (٤/ ٢٢)، و المنصف (٢/ ١١٥).
[٢] مرّ الشاهد رقم (٦١) .