الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٥
و وصلتهما جاز استعمالهما جميعا في الخير و الشّرّ كما تقول: وعدته خيرا و شرّا.
و أجمع الجميع على أنك إذا قلت: أوعدته بكذا، لا يكون إلّا في الشّرّ، لا خلاف في ذلك، و أنشدوا: [الرجز]
[٦٧٥]- أوعدني بالسّجن و الأداهم
رجلي، و رجلي شثنة المناسم
و قال ابن دريد: ممّا أجمع عليه أبو زيد و أبو عبيدة و الأصمعيّ: أوعدته بالشّرّ لا غير مع الباء.
و أمّا قوله لثعلب: إنّ في الفصيح «هم المطوّعة» بالتّخفيف، و إنّما هم (المطوّعة) بالتّشديد، و أنّ ثعلبا قال: ما قلت إلّا بالتّشديد، فقال ما قلت إلّا بالتّخفيف، فهذا مكابرة العيان، و الحجّة على هذا ساقطة.
و أمّا قوله: «لرشدة و زنية» و إنّما يجب أن يكون بالفتح مثل: ضربته ضربة، فهذا خطأ، لأنّه قد يجاء بالكسر و الفتح و الضمّ، حدّثنا ابن مجاهد عن السّمّريّ عن الفرّاء أنّ العرب تقول: «حججت حجّة واحدة» بالكسر، و «رأيته رؤية واحدة» بالضمّ و سائر كلام العرب بالفتح. و ممّا يجاء بالكسر: «وعدته عدة» و «وزنته زنة»، و أمّا الاسم فيجاء على فعله، و «لكلّ وجهة» اسم، و لو كان مصدرا لقيل: (جهة).
فأمّا الهيئة و الحال فبالكسر: ما أحسن ركبته، و جلسته، و عمّته، و اختيار الكوفيّين:
«ولد فلان لزنية و رشدة و خبثة» و اختيار البصريّين الفتح. و أمّا (غيّة) فإجماع أنّها مفتوحة استثقالا للكسر مع الياء و التشديد.
و أمّا قوله: هي (أسنمة) بالضمّ، فالجواب ساقط عن هذا، و معارضة الزّجّاج فيه جهل لأنّ الكوفيّين عندهم أنّ ابن الأعرابيّ أعلم من الأصمعي بطبقات و أورع.
و أمّا قوله: «إذا عزّ أخوك فهن» فهو بضمّ الهاء، و هذا مثل أسير في كلام العرب و أشهر من الفرس الأبلق. و كذلك رواه كلّ من ألّف كتابا: أبو عبيدة في (المجلّة
[٦٧٥] - الرجز للعديل بن الفرخ في خزانة الأدب (٥/ ١٨٨)، و الدرر (٦/ ٦٢)، و المقاصد النحوية (٤/ ١٩٠)، و تاج العروس (دهم)، و بلا نسبة في ديوان الأدب (٣/ ٢٦٦)، و إصلاخ المنطق (ص ٢٢٦)، و شرح أبيات سيبويه (١/ ١٢٤)، و شرح الأشموني (٢/ ٤٣٩)، و شرح التصريح (٢/ ١٦٠)، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ٢١)، و شرح شذور الذهب (ص ٥٧٢)، و شرح ابن عقيل (ص ٥١٠)، و شرح المفصّل (٣/ ٧٠)، و تاج العروس (وعد)، و مقاييس اللغة (٦/ ١٢٥)، و لسان العرب (وعد)، و (رهم)، و مجالس ثعلب (ص ٢٧٤)، و همع الهوامع (٢/ ١٢٧)، و تهذيب اللغة (٣/ ١٣٤)، و مجمل اللغة (٤/ ٥٣٩)، و المخصص (١٢/ ٢٢١).