الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٢
«مررت بمكان كذا و بمكان كذا و كذا». و في المكنيّ بها عن عدد العطف لا غير.
و كذا مثّل بها سيبويه و الأخفش و الأئمّة. و قال الشاعر: [الطويل]
[٦٧٠]- عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا
كذا و كذا لطفا به، نسي الجهد
و ممّن صرّح بأنّهم لم يقولوا: «كذا درهما»، و لا «كذا كذا درهما» ابن خروف و ذكر ابن مالك أنّ ذلك مسموع و لكنّه قليل و سيأتي نقل كلامهما بعد.
و أمّا اللفظ بتمييزها ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنّه منصوب أبدا، و هذا قول البصريّين و هو الصواب بدليلين:
أحدهما: أنّه المسموع كقوله: [الطويل]
...
كذا و كذا لطفا به نسي الجهد
و الثاني: القياس، و ذلك من وجوه:
أحدها: أنّ الخفص إمّا بالكاف، على أنّها حرف جرّ، أو على أنّها اسم مضاف، أو بإضافة (ذا). و لا سبيل إلى شيء من ذلك، لأنّ (ذا) معمولة للكاف، و حرف الجرّ لا يخفض شيئين، و الاسم لا يضاف مرّتين، و من ثمّ وجب نصب التمييز في نحو: «ما في السماء موضع راحة سحابا» [١]. و أسماء الإشارة لا تضاف، لأنّها ملازمة للتعريف، و التمييز نكرة، و القاعدة أن تضاف النّكرة للمعرفة لا العكس.
و الثاني: أنّ الكاف لمّا دخلت على (ذا) و صارتا كناية عن العدد صارتا كذلك بمنزلة (بزيد) إذا سمّي به. و (بزيد) و أمثاله إذا سمّي به لا تجوز إضافته لأنّه محكيّ و المحكيّ لا يضاف.
و الثالث: أن الكلمة أشبهت بالتّركيب (أحد عشر) و أخواته، و ذلك لا يضاف كراهة الطول فكذلك هذا.
القول الثاني: أنّه جائز الخفض بشرط ألّا يكون تكرار و لا عطف، فتقول: «كذا درهم»، و «كذا أثواب». و لا تقول: «كذا كذا درهم» و لا «كذا و كذا درهم»، قاله الكوفيون و من وافقهم، و شبهتهم في ذلك حمل كناية العدد على صريحه، و قد ذكرنا ما يردّ هذا القياس.
[٦٧٠] - الشاهد بلا نسبة في الدرر (٤/ ٥٤)، و شرح الأشموني (٣/ ٦٣٨)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥١٤)، و مغني اللبيب (١/ ١٨٨)، و المقاصد النحوية (٤/ ٤٩٧)، و همع الهوامع (١/ ٢٥٦).
[١] انظر الكتاب (٢/ ١٧٤).