الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٠
الثالث: أنّهم قالوا: «إنّ كذا و كذا مالك» برفع المال، ذكره أبو الحسن في المسائل.
الرابع: أنّهم قالوا: حسبي بكذا» فأدخلوا عليها الجارّ. ذكره أبو الحسن أيضا.
الخامس: أنّهم يقولون: «كذا و كذا درهما» مع أنهم لا يركّبون ثلاثة أشياء، فما ظنّك بأربعة؟ فلولا أنّ (كذا) قد صارت بمنزلة الشيء الواحد لم يسغ ذلك.
و ذهب جماعة من النحويّين إلى أنّ الكاف و (ذا) كلمتان باقيتان على أصلهما من غير تركيب. ثم اختلفوا على أقوال:
أحدها: أنّ الكاف حرف تشبيه، و أنّ معنى التشبيه باق. و هذا ظاهر قول سيبويه و الخليل و صريح قول الصفّار.
بيان الأول: أنّ سيبويه قال: «صار (ذا) بمنزلة التنوين لأنّ المجرور بمنزلة التنوين» [١]، «و قال الخليل: كأنّهم قالوا له كالعدد درهما. فهذا تمثيل و إن لم يتكلّم به. و إنّما تجيء الكاف للتشبيه فتصير و ما بعدها بمنزلة شيء واحد» [٢].
انتهى.
و بيان الثاني: أن الصفّار لمّا ردّ على من جوّز «كذا درهم»، بالخفض، بأنّ أسماء الإشارة لا تضاف، اعترض على نفسه بأنّ معنى الكاف و الإشارة قد زال، و أجاب بأنّ المتكلّم لا بدّ أن يقدّر في نفسه عددا ما و حينئذ يقول: «له عدد مثل هذا العدد».
الثاني: أن الكاف اسم بمنزلة (مثل). قال ابن أبي الرّبيع: «يظهر لي أنّ الكاف اسم بمنزلة (مثل) في قولك: «لي مثله رجلا». قال: و الأصل أن يقال: حيث يكون هناك مشار إليه يساويه ما عندك في العدد.
فالأصل: له عندي مثل ذا من العدد، ثمّ جيء برجل تفسيرا لمثل كما قالوا:
«مثلك عالما».
الثالث: أنّها اسم، و لا معنى للتشبيه فيها، قاله أبو طالب العبدي، قال: الكاف في نحو: «له عندي كذا درهما»، اسم في موضع رفع بالابتداء، ثمّ اعترض على نفسه بأنّ أبا عليّ ذكر أنّ الكاف إنّما تكون اسما بشرطين:
أحدهما: أن يكون ذلك في الشّعر.
الثاني: أن يتعيّن الموضع لذلك، كما في قول الأعشى: [البسيط]
(١- ٢) انظر الكتاب (٢/ ١٧٣).