الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٨
و افترقوا. فرأيت أنّ الناظر في ذلك لا يحصل منه بعد الكدّ و التّعب إلّا على الاضطراب و الشّغب. فاستخرت اللّه في وضع تأليف مهذّب أبيّن فيه ما أجمل، و استئناف تصنيف مرتّب، أورد فيه ما أهل و سمّيته: (فوح الشّذا بمسألة كذا)، و باللّه تعالى أستعين و هو حسبي و نعم المعين و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.
و ينحصر في خمسة فصول:
الفصل الأول في ضبط موارد استعمالها
اعلم أنّ ل (كذا) استعمالين:
أحدهما: أن يستعمل كلّ من جزأيها على أصله، فيراد بالكاف التشبيه، و ب (ذا) الإشارة، و لا يراد بمجموعهما الكناية عن شيء. فهذه بمعزل عمّا نحن فيه، ذلك كقولك: رأيت زيدا فقيرا و عمرا كذا، و قول الشاعر: [مجزوء الوافر]
[٦٦٧]- و أسلمني الزّمان كذا
فلا طرب و لا أنس
و يكون اسم الإشارة في هذا النوع باقيا على معناه، يصحّ أن يسبقه حرف التنبيه و أن يليه كاف الخطاب و لام البعد، ألا ترى أنّك لو قلت في المثال: «....
و رأيت عمرا هكذا»، و: «.... كذاك» و: «.... كذلك»، و قلت في البيت:
«و أسلمني الزمان هكذا»، كان مستقيما!!. إلّا أنّ حرف التنبيه هنا متقدّم على الكاف كما أريتك، و إنّما القاعدة فيه مع سائر حروف الجرّ أن يتأخّر عنها كقولك:
(بهذا) أو (لهذا)، إلّا في هذا الموضع خاصّة قال أبو الطيّب: [الخفيف]
[٦٦٨]- ذي المعالي فليعلون من تعالى
هكذا هكذا و إلّا فلالا
و الثاني: أن يخرج كلّ من الجزأين عن أصله و يستعمل المجموع كناية. و هذه على ضربين:
أحدهما: أن تكون كناية عن غير عدد، كقولك: «مررت بدار كذا».
و اعتقادي في هذه أنّها إنّما يتكلّم بها من يخبر عن غيره، و أنّها تكون من كلامه لا
[٦٦٧] - الشاهد بلا نسبة في شرح الأشموني (٣/ ٦٤٠)، و شرح شواهد المغني (٢/ ٥١٤)، و مغني اللبيب (١/ ١٨٧).
[٦٦٨] - الشاهد للمتنبي في ديوانه (٣/ ٢٥٤) بشرح البرقوقي.