الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٣
[٦٣٣]- و الذئب أخشاه إن مررت به
وحدي و أخشى الرّياح و المطرا
و هذا الذي قاله ابن طلحة في البيت صحيح، و لا يمتنع من أجله أن يأتي الوجهان المتقدّمان في: رأيت زيدا وحده؛ فإنّ المعنى يصحّ معهما. و (وحده) يضاف إلى ضمير المتكلّم و المخاطب و الغائب، فتقول: ضربته وحدي، و ضربته وحده، و ضربتك وحدك، و ضربتك وحدي، و يختلف المعنى بحسب ذلك.
و منهم من يقول: (وحده) مصدر موضوع موضع الحال. و هؤلاء يخالفون الأولين في كونه اسم مصدر، فمن هؤلاء من يقول: إنّه مصدر على حذف حروف الزيادة أي إيحاده، و منهم من قال: إنّه مصدر لم يوضع له فعل.
و ذهب يونس و هشام في قوليه إلى أنّه منتصب انتصاب الظروف فيجريه مجرى (عند)، فجاء زيد وحده، تقديره: جاء زيد على وحده، ثمّ حذف الحرف و نصب على الظرف، و حكي من كلام العرب: «جلسنا على وحدتنا». و إذا قلت: «زيد وحده» فكان التقدير: زيد موضع التفرّد، و لعل هؤلاء يقولون: إنّه مصدر وضع موضع الظرف، و حكي عن الأصمعي: «وحد يحد».
و يدلّ على انتصابه على الظرف قول العرب: «زيد وحده».
فهذا خبر لا حال و أجاز هشام في: «زيد وحده»، وجها آخر و هو أن يكون منصوبا بفعل مضمر يخلفه (وحده)، كما قالت العرب: «زيد إقبالا و إدبارا». قال هشام و مثل «زيد وحده»، في هذا المعنى: زيد أمره الأول، و «قصّته الأولى» و «حاله الأولى»، خلف هذا المنصوب الناصب كما خلف (وحده) (وحد)، و سمّى هذا منصوبا على الخلاف الأول. و قال: لا يجوز «وحده زيد» كما لا يجوز «إقبالا و إدبارا عبد اللّه» و كذلك «قصّته الأولى سعد»، و على أنّه منصوب عى الظرف. يجوز:
«وحده زيد» كما يجوز: «عندك زيد».
هذا كلام النحاة و هو توسّع فيما تقضيه الصناعة، و اللسان و المعنى متقارب، كلّه دائر على ما يفيده من الحصر في المذكور. فقول: «الحمد للّه وحده»، يفيد حصر الحمد في اللّه سبحانه و تعالى. و قوله تعالى: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ [الإسراء: ٤٦]- و الضمير يعود على «ربّك»- فمعناه لم يذكر معه غيره،
[٦٣٣] - الشاهد للربيع بن ضبع الفزاري في الكتاب (١/ ١٤٤)، و أمالي المرتضى (١/ ٢٥٥)، و حماسة البحتري (ص ٢٠١)، و خزانة الأدب (٧/ ٣٨٤)، و شرح التصريح (٢/ ٣٦)، و لسان العرب (ضمن)، و المقاصد النحوية (٣/ ٣٩٨)، و بلا نسبة في الردّ على النحاة (ص ١١٤)، و شرح المفصّل (٧/ ١٠٥)، و المحتسب (٢/ ٩٩).