الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٢
حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [يوسف: ٥١] فالتعجّب من قدرته على خلق عفيف مثله» [١] انتهى.
الرّفدة في معنى وحده تأليف الشيخ تقيّ الدّين السّبكي الشّافعي- رحمه اللّه-
و فيه يقول الصّلاح الصفدي: [مجزوء الرمل]
خلّ عنك الرّقده
و انتبه للرّفده
تجن منها علما
فاق طعم الشّهده
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال الشيخ الإمام تقي الدين أبو الحسن علي السبكي الشافعي رحمه اللّه:
الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد، المشرّف على كلّ مخلوق قبله و بعده، و سلّم تسليما كثيرا. و بعد، فهذه عجالة مسمّاة بالرّفدة في معنى وحده، كان الداعي إليها أنّ الزّمخشري قال في قوله تعالى: وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون: ٢٢]: معناه: و على الأنعام وحدها لا تحملون، و لكن عليها و على الفلك. فتوقّقت في قبول هذه العبارة و أحببت أن أنبّه على ما فيها و أذكر موارد هذه اللفظة.
و أوّل ما أبتدئ بقول: «الحمد للّه وحده» فأقول: معناه الحمد للّه لا لغيره و لا يشاركه فيه أحد. و (وحده) منصوب على الحال عند جمهور النحويّين، منهم الخليل، و سيبويه قالا [٢]: إنّه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، كأنّه قال (إيحادا)، و (إيحادا) موضع (موحدا).
و اختلف هؤلاء إذا قلت: «رأيت زيدا وحده»، فالأكثرون يقدّرون: في حال إيحادي له بالرّؤية و يعبّرون عن هذا بأنّه حال من الفاعل. و المبرّد يقدّره: في حال أنّه مفرد بالرّؤية، و يعبّر عن هذا بأنّه حال من المفعول. و منع أبو بكر بن طلحة من كونه حالا من الفاعل، و قال: إنّه حال من المفعول ليس إلّا، لأنّهم إذا أرادوا الفاعل قالوا:
مررت به وحدي، كما قال الشاعر: [المنسرح]
[١] انظر الكشاف (٢/ ٣١٧).
[٢] انظر الكتاب (١/ ٤٤٢).