الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١١
«معناه: الذي يجلّه الموحّدون عن التشبيه بخلقه، أو الذي يقال له: ما أجلّك و أكرمك» [١].
و قال أيضا: أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ [الكهف: ٢٦] أي: «جاء بما دلّ على التعجّب من إدراكه للمسموعات و المبصرات للدّلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حدّ ما عليه إدراك السامعين و المبصرين، لأنّه يدرك ألطف الأشياء و أصغرها، كما يدرك أكبرها حجما و أكثفها جرما، و يدرك البواطن كما يدرك الظواهر» [٢].
و ذكر أبو محمّد بن عليّ بن إسحاق الصّيمريّ في كتاب (التّبصرة و التذكرة في النّحو): «و إذا قلت: «ما أعظم اللّه» فذلك الشيء عباده الذين يعظّمونه و يعبدونه، و يجوز أن يكون ذلك الشيء هو ما يستدلّ به على عظمته من بدائع خلقه، و يجوز أن يكون ذلك هو اللّه عزّ و جلّ فيكون لنفسه عظيما لا لشيء جعله عظيما، و مثل هذا يستعمل في كلام العرب كما قال الشاعر [٣]: [الرجز]
نفس عصام سوّدت عصاما
انتهى. و هو كالأنباري. و قال المتنبيّ: [البسيط]
[٦٣٢]- ما أقدر اللّه أن يخزي خليقته
و لا يصدّق قوما في الّذي زعموا
قال الواحديّ في شرحه: يقول: «اللّه تعالى قادر على إخزاء خليقته بأن يملّك عليهم لئيما ساقطا من غير أن يصدّق الملاحدة الذين يقولون بقدم الدّهر.
يشير إلى أنّ تأمير مثله إخزاء للنّاس، و اللّه تعالى قد فعل ذلك عقوبة لهم، و ليس كما تقول الملاحدة» (٤).
و قال ابن الدّهّان في (شرح الإيضاح): فإن قيل: فإذا قدّرت (ما) تقدير شيء فما تصنع ب «ما أعظم اللّه» فالجواب من وجوه: أحدها: أن يكون الشيء نفسه، و يجوز أن يكون ما دلّ عليه من مخلوقاته. الثالث: من يعظّمه من عباده. الرابع: أن تكون الأفعال الجارية عليه بحملها على ما يجوز من صفاته تعالى فيحمل على أنّه عظيم في نفسه. و قال الزّمخشريّ في: ما هذا بَشَراً [يوسف: ٣١]: «المعنى تنزيه اللّه تعالى من صفات العجز، و التعجّب من قدرته على خلق جميل مثله. و أمّا
[١] انظر الكشّاف (٤/ ٤٦).
[٢] انظر الكشاف (٢/ ٤٨١).
[٣] مرّ الشاهد رقم (٦٢٩) .
[٦٣٢] - الشاهد في ديوانه (ص ٦٨٩، شرح الواحدي).