الأشباه و النظائر في النحو - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٤
لأسرار آيات الكتاب معاني
تدقّ فلا تبدو لكلّ معاني
و فيها لمرتاض لبيب عجائب
سنا برقها يعنو له القمران
إذا بارق منها لقلبي قد بدا
هممت قرير العين بالطّيران
سرورا و إبهاجا وصولا على العلا،
كأنّي على هام السّماك مكاني
فما الملك و الأكوان بالبيض و القنا
و عندي وجوه أسفرت بتهاني
و هاتيك منها قد أبحتك سرّها،
فشكرا لمن أولاك حسن بيان
أرى «استطعما» وصفا على قرية جرى
و ليس لها، و النحوّ كالميزان
صناعته تقضي بأنّ استتار ما
يعود عليه ليس في الإمكان
و ليس جوابا لا و لا وصف أهلها
فلا وجه للإضمار و الكتمان
و هذي ثلاث ما سواها بممكن
تعيّن منها واحد فسباني
و رضت لها فكري إلى أن تمخّضت
به زبدة الأحقاب منذ زمان
و إنّ حياتي في تموّج أبحر
من العلم في قلبي تمدّ لساني
و كم من كناس في حماي مخدّر
إلى أن أرى أهلا ذكيّ جنان
فيصطاد منّي ما يطيق اقتناصه
و ليس له بالشاردات يدان
مناي سليم الذّهن ريّض ارتوى
بكلّ علوم الخلق ذو إمعان
فذاك الذي يرجى لإيضاح مشكل
و يقصد للتحرير و التّبيان
و كم لي في الآيات حسن تدبّر
به اللّه ذو الفضل العظيم حباني
بجاه رسول اللّه قد نلت كلّما
أتى و سيأتي دائما بأمان
فصلّى عليه اللّه ما هبّت الصّبا
و سلّم ما دامت له الملوان [١]
و كتب الصّلاح الصفدي بهذا السؤال أيضا إلى الشيخ زين الدّين علي ابن شيخ العوينة الموصليّ [٢]- رحمه اللّه- فأجاب أيضا بما نصّه [٣]: [الطويل]
سألت لماذا «استطعما أهلها» أتى
عن استطعماهم، إنّ ذاك لشان
و فيه اختصار ليس ثمّ، و لم تقف
على سبب الرّجحان منذ زمان
فهاك جوابا رافعا لنقابه،
يصير به المعنى كرأي عيان
[١] الملوان: الليل و النهار.
[٢] علي بن الحسين بن القاسم بن منصور بن علي الشيخ زيد الدين الموصليّ المعروف بابن شيخ العونية: الفقيه الأصوليّ النحويّ، من مصنّفاته: شرح المفتاح، و شرح التسهيل، و مختصر شرح ابن الحاجب، و شرح البديع لابن الساعاتي، و غيرها. (ت ٧٥٥ ه). ترجمته في بغية الوعاة (٢/ ١٦١).
[٣] انظر روح المعاني (٥/ ١١٠).