روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥١٦ - بَابُ الْحُقُوقِ
ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ فَتُكْرِمَهَا وَ تَرْفُقَ بِهَا وَ إِنْ كَانَ حَقُّكَ عَلَيْهَا أَوْجَبَ فَإِنَّ لَهَا عَلَيْكَ أَنْ تَرْحَمَهَا لِأَنَّهَا أَسِيرُكَ وَ تُطْعِمَهَا وَ تَكْسُوَهَا وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا وَ أَمَّا حَقُّ مَمْلُوكِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ خَلْقُ رَبِّكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ لَحْمُكَ وَ دَمُكَ لَمْ تَمْلِكْهُ لِأَنَّكَ صَنَعْتَهُ دُونَ اللَّهِ وَ لَا خَلَقْتَ شَيْئاً مِنْ جَوَارِحِهِ وَ لَا أَخْرَجْتَ لَهُ رِزْقاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَفَاكَ ذَلِكَ ثُمَّ سَخَّرَهُ لَكَ وَ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهِ وَ اسْتَوْدَعَكَ إِيَّاهُ لِيَحْفَظَ لَكَ مَا تَأْتِيهِ مِنْ خَيْرٍ إِلَيْهِ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ اسْتَبْدَلْتَ بِهِ وَ لَمْ تُعَذِّبْ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
______________________________
أنه ذكر عليه السلام «أن حقك عليها أوجب».
«و ابن أبيك و أمك» فإن الجميع من أولاد آدم و حواء «و ائتمنك عليه» أي جعلك أمينا عليه للخروج من الكفر إلى الإسلام و من الفساد إلى الصلاح «و أستودعك إياه» أي جعله وديعة عندك ليثيبك على الإحسان إليه، «فأحسن إليه» بالطعام و الكسوة و جميع ما يحتاج إليه و لا تحمله من الخدمة ما لا طاقة له به بل الأحسن أن تطعمه مما تطعم و تكسوه مما تلبس و يكون أسوة لك لو لم يزد عليك و غاية الإحسان عتقه كما يفهم من قوله عليه السلام «كما أحسن الله إليك- و إن كرهته» لفسقه أو لعدم الخدمة «استبدلت به» بأن تبيعه و تشتري بدله (أو) بدلته بغلام آخر و هو أحسن من البيع كما سيجيء.
«و لم تعذب خلق الله» أي لو كان مكروها لك لعدم الخدمة أو غيره يلزمك الضرب و التعذيب فالتبديل أحسن لئلا يقع منك ذلك، و لذلك أتي بالجحد دون النفي و النهي «و لا قوة» في جميع الأمور سيما أداء الحقوق سيما بالنظر إلى المماليك «إلا بالله» و عونه و توفيقه.