روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - بَابُ ثَوَابِ زِيَارَةِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
.........
______________________________
و أشخصوا أبدانهم رغبة في برنا و رجاء لما عندك في صلتنا و سرورا أدخلوه على نبيك
صلواتك عليه و آله و إجابة منهم لأمرنا و غيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك
فكافهم عنا بالرضوان و اكلأهم بالليل و النهار و أخلف على أهاليهم و أولادهم الذين
خلفوا بأحسن الخلف و أصحبهم، و أكفهم شر كل جبار عنيد و كل ضعيف من خلقك أو شديد و
شر شياطين الإنس و الجن و أعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم و ما
آثرونا به على أبنائهم و أهاليهم و قراباتهم، اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم
فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا و خلافا منهم على من خالفنا، فارحم تلك الوجوه التي
غيرتها الشمس، و ارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد الله عليه السلام و
ارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، و ارحم تلك القلوب التي جزعت و احترقت
لنا، و ارحم الصرخة التي كانت لنا.
اللهم إني أستودعك تلك الأنفس و تلك الأبدان حتى توافيهم على الحوض يوم العطش.
فما زال و هو ساجد يدعو بهذا الدعاء فلما نصرف قلت: جعلت فداك: لو أن هذا الذي سمعت منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا و الله لقد تمنيت أني كنت زرته و لم أحج فقال لي: ما أقر بك منه؟ فما الذي يمنعك من إتيانه، ثمَّ قال يا معاوية لم تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله قال: يا معاوية من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض[١] و زاد الصدوق: لا تدعه خوفا من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده، أ ما تحب أن يرى الله شخصك و سوادك فيمن يدعو له
[١] الكافي باب فضل زيارة أبي عبد اللّه الحسين( ع) خبر ١١.