روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٢ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ أَمَّا حَقُّ الشَّرِيكِ فَإِنْ غَابَ كَفَيْتَهُ وَ إِنْ حَضَرَ رَعَيْتَهُ وَ لَا تَحْكُمْ دُونَ حُكْمِهِ- وَ لَا بِرَأْيِكَ دُونَ مُنَاظَرَتِهِ وَ تَحْفَظُ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ لَا تَخُنْهُ فِيمَا عَزَّ أَوْ هَانَ مِنْ أَمْرٍ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَتَخَاوَنَا وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ مَالِكَ فَأَنْ لَا تَأْخُذَهُ إِلَّا مِنْ حِلِّهِ وَ لَا تُنْفِقَهُ إِلَّا فِي وَجْهِهِ وَ لَا تُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِكَ مَنْ لَا يَحْمَدُكَ فَاعْمَلْ بِهِ بِطَاعَةِ رَبِّكَ وَ لَا تَبْخَلْ بِهِ فَتَبُوءَ بِالْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ مَعَ التَّبِعَةِ- وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
______________________________
«و
أما حق الشريك» في الأملاك و الأموال «فإن غاب كفيته» و تكون
بمنزلته «و إن حضر رعيته» في جميع الأمور سيما فيما ذكر «لا تخونه
فيما عز» أي جل و عظم «أو هان» و حقر «من أمره» أي شأنه «فإن يد
الله»
أي رحمته و إحسانه «ما لم يتخاونا» أي كليهما (أو) كل واحد منهما كما في قوله
تعالى: (يُخادِعُونَ اللَّهَ*[١] بمعنى يخدعون.
«و أما حق مالك فإن لا تأخذه» و تجمعه «إلا من حله» بأن لا يكون حراما أو لا يكون مكروها و لا شبهة أيضا «و لا تنفقه إلا في وجهه» أي الوجه الذي أمره الله تعالى من الواجبات و المندوبات (أو) الوجه الذي لا يكون حراما «و لا تؤثر على نفسك من لا يحمدك» الله تعالى على إيثاره بأن كنت محتاجا و هو غير محتاج إليه (أو) لا يكون مؤمنا أو صالحا (أو) يكون الضمير راجعا إلى (من) بأن كان غير صالح فإن الصالح يحمدك و لو بالدعاء أو يذمك (أو) لا يعرف حقه و يضيعه بالإسراف فإن من صرفه في مصرفه كأنه حمدك (أو) جعلك مستحقا للحمد، و إنما أولناه بها لئلا ينافي ما قاله تعالى في الإيثار" لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً"[٢] و إن أمكن أن يقال عدم الحمد مذموم كإرادته.
«فاعمل به» أو فيه «بطاعة ربك» في الجميع و الصرف أو اصرفه في
[١] البقرة- ٩.