روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢٠ - بَابُ الْحُقُوقِ
يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ كَانَ نَقَصَ كَانَ عَلَيْهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ تَمَاماً كُنْتَ شَرِيكَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ- فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرُ لَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا حَقُّ جَلِيسِكَ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَازَاةِ اللَّفْظِ وَ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ مَنْ تَجْلِسُ إِلَيْهِ يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ عَنْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ تَنْسَى زَلَّاتِهِ وَ تَحْفَظَ خَيْرَاتِهِ وَ لَا تُسْمِعَهُ إِلَّا خَيْراً وَ أَمَّا حَقُّ جَارِكَ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ إِكْرَامُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ إِذْ كَانَ مَظْلُوماً وَ لَا تَتَبَّعْ لَهُ عَوْرَةً فَإِنْ عَلِمْتَ عَلَيْهِ سُوءاً سَتَرْتَهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَقْبَلُ نَصِيحَتَكَ
______________________________
صلاة الإمام لا يصير سببا لبطلان صلاة المؤمنين (المأموم- خ) «و لم يكن له عليك
فضل»
أي لا بصير بسبب الإمامة واليا عليك حتى تستنكف من الاقتداء كما في زماننا هذا و
إلا فقد تقدم أن صلاة الإمام أفضل «فوقى نفسك بنفسه» لأنه يمكن أن يلحقه
عذاب لعدم حضور القلب حال القراءة بخلاف المأموم «و صلاتك بصلاته» لأنه جمعك مع
نفسه في الخطاب، و يمكن أن لا يكون لك حالة اختصاص العبودية و الاستعانة و به يرد
صلاته أو خطر الإمامة عظيم من حصول العجب و الرياء و الكبر، و المأموم سالم عن
جميع ذلك فكأنه فداك بنفسه و بصلاته.
«و أما حق جليسك» و لو كان ساعة «فأن تلين له جانبك» أي تتواضع له «و تنصفه في مجازاة اللفظ» أي إن تواضع لك بالكلمات الحسنة فتواضع بمثلها و لا تتكلم معه إلا بما تريد أن يتكلم معك و إن حصل لك خطأ فتداركه.
«و أما حق جارك» و هو من كان داره قرب دارك إلى أربعين دارا كما ورد في الحسان كالصحاح[١] (و قيل) يرجع إلى العرف (و قيل) إلى أربعين ذراعا و لا وجه لهما مع النصوص.
«و لا تتبع له عورة» أي لا تجسس عيوبه «و لا تسلمه عند شديدة» أي
[١] راجع أصول الكافي باب حدّ الجوار من كتاب العشرة.