روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠٣ - بَابُ مَوْضِعِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع
سَارَ وَ أَنَا مَعَهُ فِي الْقَادِسِيَّةِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى النَّجَفِ فَقَالَ هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي اعْتَصَمَ بِهِ ابْنُ جَدِّي نُوحٍ ع فَقَالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا جَبَلُ أَ يَعْتَصِمُ بِكَ مِنِّي أَحَدٌ فَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَ تَقَطَّعَ إِلَى الشَّامِ ثُمَّ قَالَ ع اعْدِلْ بِنَا قَالَ فَعَدَلْتُ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ سَائِراً حَتَّى أَتَى الْغَرِيَّ فَوَقَفَ عَلَى الْقَبْرِ فَسَاقَ السَّلَامَ مِنْ آدَمَ عَلَى نَبِيٍّ نَبِيٍّ ع وَ أَنَا أَسُوقُ السَّلَامَ مَعَهُ حَتَّى وَصَلَ السَّلَامَ إِلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ خَرَّ عَلَى الْقَبْرِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَا نَحِيبُهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ
______________________________
فزارة صلوات الله عليهما و أخبر أصحابه بموضع القبر و لم يعرفه غير الشيعة إلى
زمان هارون الرشيد لما خرج من الكوفة للصيد فذهب الظباء إلى موضع القبر و لم يذهب
الكلب و البازي في طلبها، فلما سأل المشايخ الذين كانوا هناك عن حاله أخبروه إنا
سمعنا من آبائنا أنه موضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فزارة هارون و علم
الناس به و اشتهر.
و روى سيد المحققين ابن طاوس أخبارا كثيرة في أن قبره صلوات الله عليه في الموضع المعروف عن رسول الله صلى الله عليه و آله و أمير المؤمنين إلى صاحب الزمان صلوات الله عليهم في كتابه المسمى بفرحة الغري.
روى الكليني في الصحيح، عن صفوان الجمال قال: كنت أنا و عامر و عبد الله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال له عامر: جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام دفن بالرحبة قال: لا قال: فأين دفن؟ قال: إنه لما مات احتمله الحسن عليه السلام فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بين ذكوات بيض[١] قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع فتوهمت موضعا منه ثمَّ أتيته فأخبرته فقال لي: أصبت رحمك الله ثلاث
[١] الذكوات جمع ذكات، الجمرة الملتهبة من الحصى و منه الحديث قبر عليّ عليه السلام بين ذكوات بيض( مجمع البحرين).