روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٢١ - بَابُ الْحُقُوقِ
نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ وَ لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ ذَنْبَهُ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ أَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَ الْإِنْصَافِ وَ تُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ وَ لَا تَدَعَهُ يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ فَإِنْ سَبَقَ كَافَأْتَهُ وَ تَوَدُّهُ كَمَا يَوَدُّكَ وَ تَزْجُرُهُ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ وَ كُنْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَ لَا تَكُنْ عَلَيْهِ عَذَاباً وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
______________________________
لا تدعه في الشدة و خذ بيده مهما أمكن «و تقيل عثرته» أي تعفو ظلمه عليك إذا
استقالك و اعتذر عنه (أو) مطلقا (أو) الأعم منه عليك و على غيرك إذا اعتذر بعذر
يمكن قبوله (أو) الأعم من الظلم و غيره من المعاصي، بل المكروهات أو المباحات
الغير اللائقة بحاله «و تغفر ذنبه» مثل ما تقدم أو يختص بالأخير «و تعاشره
معاشرة كريمة» حسنة من ضيافته و عيادته و قرضه و معاونته بالماعون و شهادة
جنازته إذا كان مسلما إلى غير ذلك من حقوق الإيمان و الإسلام و الجوار «و لا قوة» في جميع ذلك «إلا بالله» و عونه و
توفيقه.
«و أما حق الصاحب» و هو من يصحبك في السفر أو في الحضر و إن كانت الصحبة قليلة فإن تصحبه بالتفضل و الزيادة عليه في جميع الأمور حتى في ابتداء السلام و في الجواب بالأحسن «و الإنصاف» العدالة أو بأن تحب له ما تحب لنفسك و تكره له ما تكره لنفسك «و تكرمه» أي تعظمه و تجلله و تحسن إليه «كما يكرمك» أي إذا أكرمك و أعزك لا إذا حقرك و لا يعرف حقك فإن الإكرام حينئذ يدل على مهانة النفس و إذا أكرمك فعليك أن تزيد في إكرامه لما سبق من مراعاة التفضل و يمكن أن يكون ذلك مخصصا بالإكرام لما في ذلك من مهانة النفس «و توده كما يودك» أي إذا فعل ما يدل عليها فافعل مثله لكن يكون أكثر رعاية للتفضل «و تزجره» أي تمنعه مهما أمكن مراعيا للأسهل فالأسهل «و كن عليه رحمة» في معونته على الفضائل أو الأعم منه و من المنافع الدنيوية أو الشفقة «و لا تكن عليه عذابا» في معونته على المعاصي أو في التكاليف الشاقة أو خلاف الإشفاق و المرحمة