روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٧ - بَابُ الْحُقُوقِ
وَ تُقْبِلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ وَ تُقِيمَهَا بِحُدُودِهَا وَ حُقُوقِهَا وَ حَقُّ الْحَجِّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ وِفَادَةٌ إِلَى رَبِّكَ وَ فِرَارٌ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِكَ وَ فِيهِ قَبُولُ تَوْبَتِكَ وَ قَضَاءُ الْفَرْضِ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ
______________________________
لا يلتفت قلبه إلى غير جنابة الأقدس و ليلاحظ أنه إن تكلم مع عظيم من عظماء الدنيا
يتكلم مع نهاية الملاحظة و الخضوع و الحضور بأن لا يقع منه سهو في العبارة «و الوقار» البدني في
أحوال الصلاة بأن لا يطرق رأسه و ينظر حال القيام إلى موضع سجوده و لا يستمع إلى
كلام أحد غير ما يقوله مع خالقه و يكون يده و رجله و حركاته و سكناته على الوجه
المطلوب، و بالجملة فالقلب بمنزلة السلطان، و الجوارح بمنزلة العسكر فمتى توجه
السلطان إلى جانب كان توجه العسكر إلى ذلك الجانب فمتى توجه القلب إلى جناب الله
تعالى يكون كل جارحة على الوجه المطلوب كما رأى سيد الكونين صلى الله عليه و آله و
سلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: لو خشع قلبه لخشع جوارحه «و تقبل
عليها بقلبك» بأن يكون في أوقات الأذكار و القراءة و الدعاء متذكرا
لمعانيها و إشاراتها، و في أوقات الأفعال متذكرا لحقائقها و إشاراتها كما تقدم
بعضها و تقيس عليه البواقي، بل تحصل بإلهام الله تعالى إذا كان حاضر القلب مع الله
تعالى «و تقيمها بحدودها و حقوقها» (و قد تقدم) من رعاية الأوقات و الطهارات
الظاهرة و الباطنة و الأفعال الصورية و المعنوية من الإخلاص، و الحضور.
«و حق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك» كما في الصلاة و تقدم أن الحاج يفد أولا بعرفات ساحة فناء البيت محرما خالعا ثياب تجمله لابسا كفنه متجردا عن الأموال و الأولاد و أمثالهما و يتضرع فيها إلى ربه في التجاوز عن دنس أفعاله القبيحة