روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥ - بَابُ اسْتِطَاعَةِ السَّبِيلِ إِلَى الْحَجِ
.........
______________________________
ذمته من حجة الإسلام لأنها هي التي مشروطة بالاستطاعة.
و يؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن محمد بن يحيى الخثعمي (الموثق) قال سأل حفص الكناسي أبا عبد الله عليه السلام و أنا عنده عن قول الله عز و جل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[١] ما يعني بذلك؟ قال، من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه (محركة و بكسر السين و سكون الراء الطريق أي لم يكن له مانع من السلوك) له زاد و راحلة فهو ممن يستطيع الحج (أو قال ممن كان له مال و الترديد من الراوي، محمد) فقال حفص الكناسي: فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد و راحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: نعم[٢] الظاهر أن مراد السائل بسؤاله ثانيا استقرار الحج في الذمة بالمعنى الذي ذكر، و يمكن أن يكون مراده المسألة الكلامية، إن العبد هل هو مختار بالاختيار التام حتى إذا حصل الأسباب الظاهرية فهو مستطيع أم لا بد من تأييد الله و توفيقه معها؟ فيكون جوابه عليه السلام عبارة عن حصول التوفيق بالأسباب من الله تعالى فإنه مسببها و لا يحتاج إلى غيرها، و مع هذا لا يكون تفويضا و لا جبرا، بل كان أمرا بين الأمرين.
و بهذا المعنى يحصل التوفيق بينه و بين ما رواه الكليني في الحسن، عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني شيعت أصحابي إلي القادسية فقالوا لي: انطلق معنا و نقيم عليك ثلاثا فرجعته، و ليس عندي نفقة فيسر الله و لحقتهم قال:
إنه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحج و إن كان فقيرا و من لم يكتب لم يستطع أن يحج و إن كان غنيا صحيحا[٣].
[١] آل عمران- ٩٧.